الحلول السريعة لعلاج السمنة يمثل خطرا حقيقيا على الصحة العامة
أكدت خبيرة التغذية بسمة الجنايني أن التعامل مع السمنة يجب أن يتم باعتبارها قضية صحية معقدة تحتاج إلى خطط علاجية متوازنة ومستدامة، وليس من خلال الاعتماد على الحلول السريعة أو الوسائل التي تروج لفقدان الوزن خلال فترات قصيرة دون مراعاة التأثيرات الصحية الخطيرة التي قد تترتب عليها.
وقالت: إن الفترة الأخيرة شهدت انتشارًا واسعًا لاستخدام أدوية تقليل الشهية ووسائل التخسيس السريعة، في ظل رغبة الكثيرين في الوصول إلى نتائج فورية، وهو ما يمثل خطرًا حقيقيًا على الصحة العامة، خاصة عند استخدام هذه الوسائل دون إشراف طبي متخصص أو دون تقييم دقيق للحالة الصحية لكل مريض.
وأوضحت بسمة الجنايني في تصريح لـها أن بعض أدوية تقليل الشهية قد تؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة نتيجة تأثيرها المباشر على الجهاز العصبي والوظائف الحيوية داخل الجسم، مشيرة إلى أن الأعراض الجانبية لا تقتصر فقط على اضطرابات النوم أو التوتر العصبي، بل قد تمتد إلى مشكلات بالقلب وضغط الدم واضطرابات التمثيل الغذائي، وفي بعض الحالات قد تصل المضاعفات إلى مراحل شديدة الخطورة تهدد حياة الإنسان.
وأضافت “الجنايني” أن فقدان الوزن بصورة غير مدروسة أو عبر وسائل قاسية يضع الجسم تحت ضغط كبير، وقد يؤدي إلى اختلال التوازن الغذائي ونقص العناصر الأساسية التي يحتاجها الجسم للحفاظ على وظائفه الطبيعية، مؤكدة أن الهدف من علاج السمنة لا يجب أن يكون مجرد إنقاص الوزن على الميزان، بل الوصول إلى صحة أفضل وحياة أكثر توازنًا واستقرارًا.
وفيما يتعلق بجراحات السمنة، أشارت إلى أن بعض العمليات الجراحية قد تكون ضرورية في حالات محددة وتحت إشراف طبي كامل، لكنها ليست الحل السحري الذي يناسب جميع المرضى، خاصة أن هذه التدخلات قد تفرض تغيرات جذرية على نمط حياة المريض وتحتاج إلى التزام طويل الأمد بنظام غذائي دقيق ومتابعة صحية مستمرة.
وأكدت على أن بعض المرضى بعد العمليات الجراحية يواجهون تحديات تتعلق بنقص الفيتامينات والعناصر الغذائية أو اضطرابات الجهاز الهضمي نتيجة تقليل حجم المعدة أو تغيير طبيعة الامتصاص داخل الجسم، وهو ما يستدعي وجود متابعة غذائية دقيقة للحفاظ على التوازن الصحي ومنع حدوث مضاعفات مستقبلية.
وشددت على أن العلاج الحقيقي للسمنة يبدأ من تعديل نمط الحياة اليومي، من خلال تحسين العادات الغذائية وزيادة النشاط البدني وتنظيم ساعات النوم وتقليل التوتر النفسي، موضحة أن الجسم يحتاج إلى بناء صحي تدريجي وليس إلى صدمات غذائية أو دوائية قد تحقق نتائج مؤقتة لكنها تترك آثارًا سلبية طويلة المدى.
كما أوضحت أن الإعتماد على الأطعمة الغنية بالألياف يمثل أحد الأساليب الطبيعية الفعالة في دعم عملية فقدان الوزن، لأنها تساعد على تعزيز الشعور بالشبع وتحسين كفاءة الجهاز الهضمي وزيادة استهلاك المياه، وهو ما ينعكس بشكل إيجابي على معدلات الحرق والتمثيل الغذائي داخل الجسم بصورة صحية وآمنة.
وأشارت إلى أن الثقافة المجتمعية المتعلقة بفقدان الوزن تحتاج إلى إعادة تصحيح، خاصة في ظل الضغوط المتزايدة التي تدفع البعض إلى البحث عن “الجسم المثالي” بأي وسيلة، مؤكدة أن الصحة يجب أن تبقى الأولوية الأساسية بعيدًا عن الانسياق وراء الإعلانات المضللة أو الوعود التجارية غير الواقعية.
ودعت إلى تكثيف حملات التوعية الصحية والإعلامية لتوضيح مخاطر الاستخدام العشوائي لأدوية التخسيس والعمليات غير الضرورية، مع تعزيز مفهوم التغذية المتوازنة كأسلوب حياة دائم وليس كحل مؤقت مرتبط بفترة معينة.
وأختتمت بالتأكيد على أن الوصول إلى وزن صحي لا يتحقق عبر الحلول السريعة، بل من خلال التدرج والالتزام وبناء علاقة صحية ومتوازنة مع الطعام والجسم، مشيرة إلى أن الوقاية والوعي يظلان خط الدفاع الأول لحماية المجتمع من المضاعفات الصحية المرتبطة بالسمنة ووسائل علاجها غير الآمنة.

