الرئيسيةأخبار العالمبعد جدل واسع.. جهات تربوية تحذر من شائعات فيديو شعفاط
أخبار العالم

بعد جدل واسع.. جهات تربوية تحذر من شائعات فيديو شعفاط

بعد جدل واسع.. جهات تربوية تحذر من شائعات فيديو شعفاط

 

عبده الشربيني حمام

 

أثار مقطع فيديو متداول من مخيم شعفاط شمالي القدس موجة من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية، بعدما أُرفق بادعاءات تحدثت عن تعرض معلم لاعتداء من قبل عدد من الطلاب، قبل أن تكشف عمليات التحقق أن الحادثة لا علاقة لها بالمدارس أو بالعملية التعليمية.

وبحسب ما أورده المرصد الفلسطيني “تحقق”، فإن المقطع المتداول لا يوثق اعتداء طلابياً على معلم كما جرى تداوله، بل يعود إلى شجار بين عائلتين داخل مخيم شعفاط، تخلله اعتداء على مدرب سياقة ينتمي إلى إحدى العائلتين المتنازعتين.

وأوضح المرصد، في نتائج تحقق أجراها عبر البحث العكسي في المصادر المفتوحة والتواصل مع مصادر ميدانية في مدينة القدس، أن الشخص الذي ظهر في الفيديو وهو يتعرض للاعتداء ليس معلماً كما رُوّج، فيما كان المعتدون عليه عدداً من الشبان من دون أي صلة تعليمية بالحادثة.

ونقل “تحقق” عن صحفي من مدينة القدس، فضّل عدم الكشف عن هويته نظراً لحساسية الحادثة وارتباطها بخلاف عائلي، أن ما جرى لا يمت بصلة إلى أي اعتداء داخل المدارس، مشيراً إلى أن تقديم الشجار العائلي باعتباره اعتداء طلابياً على معلم أخرج الحادثة من سياقها الأصلي، ونقل خلافاً أهلياً محدوداً إلى المجال التربوي العام من دون أساس.

وفي السياق ذاته، أكد اتحاد المعلمين الفلسطينيين أن الفيديو المتداول لا يمت للعملية التعليمية بصلة، موضحاً أن الأمر يتعلق بمشكلة وقعت بين مجموعة من الجيران في شعفاط، وأنه لا يظهر في المقطع أي شخص له علاقة بالقطاع التعليمي.

كما أشار الاتحاد إلى أنه تواصل مع مديرية التربية والتعليم في القدس، التي أكدت بدورها عدم وجود أي حادثة اعتداء على معلم كما جرى تداوله.

وشدد مسؤولون في الحقل التربوي بالمدينة على أهمية التحقق من المعلومات قبل تداولها على منصات التواصل الاجتماعي، تجنباً للأضرار التي قد تطال الأهالي وأبناءهم من طلاب المدارس الذين لا علاقة لهم بمثل هذه الحوادث.

وحذروا من أن نشر الشائعات قد يمس مستقبل الشباب، ويفضي إلى نزاعات وسلوكيات سلبية كان يمكن تجنبها لو جرى التثبت من المعلومة من مصدرها قبل إعادة نشرها على نطاق واسع.

وأشار المرصد في خلاصته إلى أن تداول الادعاء بصيغته غير الدقيقة من شأنه تشويه صورة البيئة التعليمية في القدس، عبر الإيحاء بوقوع اعتداء طلابي داخل المدارس وهو ما لم يحدث، فيما قد يسهم في إثارة القلق وفقدان الثقة بالمؤسسات التعليمية، وخلق انطباعات غير صحيحة عن واقع المدارس ومستوى الانضباط فيها.

وتأتي الحادثة في وقت تعيش فيه المنظومة التعليمية في القدس ضغوطاً متراكمة، بعد إغلاق السلطات الإسرائيلية في مايو/أيار 2025 ست مدارس تابعة لوكالة “أونروا” في القدس الشرقية، بينها ثلاث مدارس في مخيم شعفاط، إلى جانب ما يواجهه الطلبة يومياً من إجراءات وتضييقات عند الحاجز العسكري المقام على مدخل المخيم، وفق ما وثقته تقارير حقوقية وإعلامية متعددة.

وتجعل هذه الظروف أي شائعة من هذا النوع أكثر حساسية، إذ تسقط على بيئة تعليمية مرهقة أصلاً، وتضاعف الأذى المعنوي على الطلبة وذويهم والكوادر التربوية، خصوصاً عندما يجري ربط خلافات محلية محدودة بالمدارس أو بالطلاب من دون أدلة مؤكدة.

ولا تعد هذه الحادثة الأولى من نوعها التي تتحول فيها مادة مرتبطة بنزاع أهلي إلى رواية متداولة على أنها حادثة داخل الحقل التربوي.

غير أن سرعة تفنيدها هذه المرة، عبر التواصل المباشر مع المصادر الميدانية والجهات التعليمية، ساهمت في منع توسع الجدل، وحالت دون تحول الشائعة إلى توتر فعلي بين الطلاب والكوادر التعليمية في مدارس المخيم ومحيطه، وأبقت الحادثة في حدودها العائلية التي بدأت منها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *