الرئيسيةمنوعاتزهراء المقاومة… حين تقاتل الصورة ويسحق التعتيم.
منوعات

زهراء المقاومة… حين تقاتل الصورة ويسحق التعتيم.

زهراء المقاومة… حين تقاتل الصورة ويسحق التعتيم.

بقلم: عدنان عبدالله الجنيد.

الأرضُ التي تُنبتُ الوعي تحت النار:

في جبلِ عامل، حيث لا تُقاس الجغرافيا بالمساحة، بل بعمق الدم والمعنى، تتشكّل الحقيقة من تحت الركام لا من فوق الطاولة.

هناك، حيث تتوضأ الأرض بالقداسة، ينهض اسمان لا ينتميان إلى التاريخ فقط، بل يصنعانه: آلُ سكيكي وقانونُ النهر.

آلُ سكيكي ليسوا عائلةً فحسب، بل سلسلةُ وعيٍ وجهاد؛ علمٌ حين يُطلب العلم، ودمٌ حين يُستدعى الموقف.

أما قانونُ النهر فليست بلدةً عادية، بل قلعةُ كسر الهيبة؛ على ترابها انكسرت أسطورة الجيش الذي لا يُقهر، وتهاوت أوهام التفوّق أمام صلابة الأرض والإنسان.

ومع انتهاء الحرب الأهلية، لم تدخل هذه الأرض زمن السكون، بل دخلت زمن الاشتباك المفتوح مع العدو.

ومن هذا التحوّل التاريخي، وُلدت زهراء محمد سكيكي—لا كإعلامية تقليدية، بل كـ عدسةٍ خُلقت لتقف في قلب النار وتمنع سقوط الرواية.

أولًا: زهراءُ الغار… حين تتحوّل الصورة إلى إكليل نصر:

الغار ليس زينةً، بل تاجُ المنتصرين بعد المعارك الكبرى.

وزهراء محمد سكيكي لم تكن شاهدةً على النصر، بل صانعةً لوعيه البصري.

في قانون النهر، وفي قرى الجنوب، وتحت خطوط الاشتباك، التحمت عدستها بالفعل المقاوم؛

المقاتل يُسقط الهدف، وهي تُسقط الرواية.

ومن حرب تموز 2006 إلى لحظات طوفان الأقصى 2023، كانت لقطاتها في قلب الميدان تفكّك التعتيم الصهيوني وتكشف ما يُراد إخفاؤه.

لم تكن صورةً، بل ضربةً في جدار الرواية المعادية.

هكذا يتحوّل الغار إلى معنى:

ليس ما يُعلَّق… بل ما يُنتزع.

ثانيًا: زهراءُ الزيتون… جذورٌ تحمي الجبهة الداخلية:

الزيتون لا يصرخ، لكنه يبقى.

وزهراء محمد سكيكي لم تكن إعلام حرب فقط، بل إعلام صمود اجتماعي.

في الجنوب والضاحية، وبين النازحين وتحت ضغط الحصار، كانت غرسة زيتونٍ مقاومة؛ تثبّت الناس قبل أن تنقل الخبر، وتحمي الوعي قبل أن توثّق الحدث.

لم تتعامل مع الألم كمادة إعلامية، بل كـ مسؤولية تاريخية.

فالإعلام في مشروعها ليس نقلًا للحدث، بل تحصينٌ للجبهة الداخلية من الانهيار الصامت.

ثالثًا: زهراءُ القنفل… الثبات الذي لا يُساوِم:

القنفل ليس زينةً، بل مسمارُ الأرض.

وزهراء محمد سكيكي كانت كذلك في الجنوب والضاحية: حضورٌ لا يتراجع، وصوتٌ لا ينكسر، وعدسةٌ لا ترتجف.

في لحظات القصف والتهديد، لم تنسحب إلى الخلف، بل تقدّمت إلى حيث تُختبر الحقيقة.

كانت تعرف أن الإعلام في لحظة الحرب ليس حيادًا… بل موقع اشتباك.

لهذا بقيت ثابتةً، حين تراجع كثيرون.

رابعًا: زهراءُ المقاومة… تحت عبايةِ السيّد:

عبايةُ السيّد ليست رمزًا شكليًا، بل منهجُ التزامٍ وحدٌّ أخلاقيٌّ في الوعي.

تحت هذه العباية، تعلّمت زهراء محمد سكيكي أن الكلمة قد تكون رصاصةً، وأن الصورة قد تُربك معركةً، وأن الصدق ليس خيارًا بل واجبًا قاسيًا.

لم تكن ناقلة خطاب، بل حارسة سردية؛ تمنع تشويه الحقيقة، وتواجه محاولات التزييف، وتُبقي المعنى في مساره المقاوم.

خامسًا: زهراء سكيكي… عدسةُ المحور التي لا تنطفئ:

زهراء محمد سكيكي ليست مراسلةً، بل ذاكرةٌ ميدانية للمقاومة.

عدستها لا تنطفئ، لأنها لا تعمل بالإمكانات فقط، بل بالإرادة.

من قانون النهر إلى الجنوب، ومن الجنوب إلى الضاحية، كانت حيث يجب أن تكون الحقيقة: في قلب الحدث، لا على هامشه.

وثّقت، كشفت، وكسرت التعتيم، في زمنٍ تُخاض فيه الحروب بالصورة كما تُخاض بالصاروخ.

الخلاصة: زهراء… حين يُسحَق التزييف مرتين:

زهراء محمد سكيكي ليست اسمًا في الإعلام، بل جبهةٌ بحدّ ذاتها.

هي زهراء الغار حين يُكتب النصر،وزهراء الزيتون حين يُحاصَر الناس،وزهراء القنفل حين يشتدّ الضغط،وهي قبل ذلك وبعده:

زهراء المقاومة… حين تتحوّل العدسة إلى سلاح، ويُسحَق التعتيم مرتين: في الميدان وفي الرواية.

﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *