الرئيسيةسياسةمن يهاجم مصر يجهل التاريخ رسائل واضحة في زمن الالتباس
سياسة

من يهاجم مصر يجهل التاريخ رسائل واضحة في زمن الالتباس

من يهاجم مصر يجهل التاريخ رسائل واضحة في زمن الالتباس

بقلم/ رامي السيد

نائب رئيس شبكة النايل الإخبارية

في أوقات الاضطراب تختلط الحقائق بالشائعات وتتصاعد الأصوات التي تحاول إعادة صياغة الواقع وفق أهواء أو مصالح ضيقة وفي خضم هذا المشهد تظهر بين الحين والآخر نبرات تستهدف التقليل من دور الدول الكبرى في المنطقة وعلى رأسها مصر في محاولة لطمس حقائق لا يمكن إنكارها أو تجاوزها

إن من يهاجم مصر أو يشكك في مكانتها لا يقرأ التاريخ جيدا أو يتجاهله عمدا فمصر لم تكن يوما دولة هامشية بل كانت دائما في قلب الحدث تصنع التوازن وتحمل على عاتقها مسؤولية الحفاظ على استقرار المنطقة في أحلك الظروف

عبر عقود طويلة أثبتت مصر أنها ليست مجرد طرف في معادلة بل هي أحد أعمدتها الأساسية من دعم قضايا الأمة إلى الحفاظ على تماسك الدولة الوطنية إلى دورها المحوري في التهدئة واحتواء الأزمات كانت دائما حاضرة حين يغيب الآخرون وصامدة حين تتراجع مواقف كثيرة تحت ضغط التحديات

لكن في زمن الالتباس حيث تخلط الأوراق وتشوه المفاهيم يصبح من السهل على البعض إطلاق الأحكام دون إدراك لحقيقة الأدوار أو حجم التضحيات وهنا تكمن الخطورة لأن هذه الأصوات لا تكتفي بالنقد بل تتجاوز إلى التشكيك ومحاولة خلق صورة مغايرة للواقع

إن مصر بتاريخها وحاضرها أكبر من أن تختزل في تعليق عابر أو تحليل سطحي فهي دولة تعرف جيدا كيف تدير ملفاتها ومتى تتحرك وكيف تحافظ على توازن دقيق بين مصالحها الوطنية ومسؤولياتها الإقليمية وهذا ما يجعلها دائما في موقع مؤثر حتى في أكثر اللحظات تعقيدا

والحقيقة التي يجب أن يدركها الجميع أن قوة مصر لا تأتي فقط من إمكانياتها بل من وعي شعبها وتماسك مؤسساتها وإيمانها العميق بدورها التاريخي وهو ما يجعل أي محاولة للنيل منها تصطدم بواقع صلب لا يمكن تجاوزه

وفي هذا السياق فإن الرسائل التي يجب أن تكون واضحة اليوم أكثر من أي وقت مضى هي أن النقد المسؤول مرحب به بل مطلوب لكن التجاوز والإساءة لا يمكن قبولهما تحت أي مسمى فهناك فرق كبير بين الاختلاف في الرأي وبين المساس بالثوابت أو التقليل من قيمة الدول

إن المرحلة الراهنة تتطلب قدرا أكبر من الوعي وابتعادا عن الانجرار خلف حملات التشكيك أو محاولات التشويه التي لا تخدم إلا من يسعى إلى إضعاف المنطقة وزعزعة استقرارها

وتبقى الحقيقة الثابتة التي لا تقبل الجدل

من يهاجم مصر… يجهل التاريخ

ومن يدرك قيمتها… يعرف أنها ستظل دائما رقما صعبا في معادلة المنطقة

وقلبا نابضا للأمة مهما تغيرت الظروف وتشابكت التحديات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *