حديث الروح
قالت بصوت مكسور، كأن الحروف تنزف من بين أضلاعها:
– أتدرين ما هو أشدُّ من الموت؟
رفعتُ رأسي إليها، وارتديتُ وجها لا يشبهني…
وجها تعلّمتُ أن أضعه كلّما احتجتُ أن أبدو قوية.
لكنّ القوة كانت وهما،
فقد شعرتُ بالكلمات تتكدّس في صدري كغبار كثيف، يكاد يخنقني..
– أقسى من الموت،
أن تُنفى من قلب كنتَ تظنّه وطنك.
أن يُغلق الباب في وجهك،
لا لأنك أخطأت،
بل لأنك صدّقت.
أقسى من الموت،
أن يلفظك أحدهم كما يلفظ البحر جُثمان مهاجر،
كان يحلم أن الضفة الأخرى جنة من نور،
وأن الموج سيحمله برفق إلى الفردوس الموعود…
فإذا به يُعاد إلى شاطئ الخذلان..
باردا، مجهولَ الملامح.
أقسى من الموت،
أن تموت وأنت ما زلتَ حيّا،
أن تمشي في الطرقات بقلب فارغ،
كمدينة هجرها أهلها فجأة،
وبقيت أنوارها مضاءة، شاهدة
على حياة لم تُعش..
هي لم تكن تخاف الموت،
بل كانت تخاف ذلك السقوط البطيء
من عين كانت تراها نجمة،
ومن صدرٍ كانت تظنه مأوى.
فالموت لحظة،
أما أن تُلفظ،
فتلك حياة كاملة من الموت.
بقلم: بشرى طالبي

