الجمعة, يونيو 19, 2026
الرئيسيةمقالاتمصر خط أحمر حين تتجاوز الأقلام حدود المسؤولية
مقالات

مصر خط أحمر حين تتجاوز الأقلام حدود المسؤولية

مصر خط أحمر حين تتجاوز الأقلام حدود المسؤولية

بقلم الإعلامي والسياسي رامي السيد

نائب رئيس شبكة النايل الإخبارية

في زمن تتسارع فيه الأحداث وتتشابك فيه المصالح لم تعد الكلمة مجرد رأي عابر بل أصبحت سلاحا قد يبني أو يهدم يوحد أو يفرق ومع اشتعال الأوضاع في المنطقة خاصة في ظل الصراعات الإقليمية المعقدة يطفو على السطح سؤال بالغ الأهمية أين تقف المسؤولية الإعلامية

لقد كشفت الأحداث الأخيرة وعلى رأسها التوترات المرتبطة بالحرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية كثيرا من الحقائق التي كانت خفية ليس فقط على مستوى السياسة بل أيضا على مستوى الخطاب الإعلامي فقد انزلقت بعض الأصوات للأسف إلى مساحات من التجاوز غير المقبول متخطية كل الأعراف المهنية ومتجاهلة ثوابت لا يمكن المساس بها

وفي مقدمة هذه الثوابت تأتي مصر التي لم تكن يوما مجرد دولة في خريطة بل كانت ولا تزال قلب الأمة العربية النابض وركيزة استقرارها وصمام أمانها في أحلك الظروف

إن الحديث عن مصر بأي شكل يحمل إساءة أو تقليلا من دورها هو تجاوز لا يمكن تبريره تحت أي مسمى سواء كان حرية رأي أو اختلاف في وجهات النظر فحرية التعبير لا تعني أبدا التطاول على الدول أو التشكيك في ثوابتها بل تقوم في جوهرها على احترام الآخر والالتزام بالمسؤولية

ما نراه من بعض الأصوات الإعلامية خاصة تلك التي تحاول تصدير مواقف مشبوهة أو الانسياق خلف أجندات غير واضحة يعكس أزمة حقيقية في فهم الدور الإعلامي فالإعلامي الحقيقي لا يكون أداة للهدم أو وسيلة لإثارة الفتن بل هو صوت للحقيقة ومنبر للعقل وجسر للتقارب لا للتناحر

لقد أثبتت مصر عبر تاريخها الطويل أنها أكبر من كل محاولات التشويه وأقوى من كل حملات التشكيك فمواقفها ثابتة ورؤيتها واضحة وانحيازها دائما إلى أمن واستقرار الأمة العربية بعيدا عن المزايدات أو المصالح الضيقة

إن المرحلة الحالية تتطلب وعيا عربيا حقيقيا يعيد ترتيب الأولويات ويضع مصلحة الأمة فوق كل اعتبار كما تتطلب إعلاما مسؤولا يدرك خطورة الكلمة ويزنها بميزان الحكمة لا الانفعال

و تبقى الحقيقة الراسخة التي لا تقبل الجدل

مصر خط أحمر ومن يقترب من هذا الخط عليه أن يدرك أنه يتجاوز حدود المسؤولية ويضع نفسه في مواجهة تاريخ لا يرحم ووعي شعب لا يقبل المساس بكرامته أو مكانة وطنه

وستظل مصر رغم كل التحديات أم الدنيا وقلب الأمة وحصنها الذي لا ينكسر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *