الرئيسيةمقالاتمصر خط أحمر حين تتجاوز الأقلام حدود المسؤولية
مقالات

مصر خط أحمر حين تتجاوز الأقلام حدود المسؤولية

مصر خط أحمر حين تتجاوز الأقلام حدود المسؤولية

بقلم الإعلامي والسياسي رامي السيد

نائب رئيس شبكة النايل الإخبارية

في زمن تتسارع فيه الأحداث وتتشابك فيه المصالح لم تعد الكلمة مجرد رأي عابر بل أصبحت سلاحا قد يبني أو يهدم يوحد أو يفرق ومع اشتعال الأوضاع في المنطقة خاصة في ظل الصراعات الإقليمية المعقدة يطفو على السطح سؤال بالغ الأهمية أين تقف المسؤولية الإعلامية

لقد كشفت الأحداث الأخيرة وعلى رأسها التوترات المرتبطة بالحرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية كثيرا من الحقائق التي كانت خفية ليس فقط على مستوى السياسة بل أيضا على مستوى الخطاب الإعلامي فقد انزلقت بعض الأصوات للأسف إلى مساحات من التجاوز غير المقبول متخطية كل الأعراف المهنية ومتجاهلة ثوابت لا يمكن المساس بها

وفي مقدمة هذه الثوابت تأتي مصر التي لم تكن يوما مجرد دولة في خريطة بل كانت ولا تزال قلب الأمة العربية النابض وركيزة استقرارها وصمام أمانها في أحلك الظروف

إن الحديث عن مصر بأي شكل يحمل إساءة أو تقليلا من دورها هو تجاوز لا يمكن تبريره تحت أي مسمى سواء كان حرية رأي أو اختلاف في وجهات النظر فحرية التعبير لا تعني أبدا التطاول على الدول أو التشكيك في ثوابتها بل تقوم في جوهرها على احترام الآخر والالتزام بالمسؤولية

ما نراه من بعض الأصوات الإعلامية خاصة تلك التي تحاول تصدير مواقف مشبوهة أو الانسياق خلف أجندات غير واضحة يعكس أزمة حقيقية في فهم الدور الإعلامي فالإعلامي الحقيقي لا يكون أداة للهدم أو وسيلة لإثارة الفتن بل هو صوت للحقيقة ومنبر للعقل وجسر للتقارب لا للتناحر

لقد أثبتت مصر عبر تاريخها الطويل أنها أكبر من كل محاولات التشويه وأقوى من كل حملات التشكيك فمواقفها ثابتة ورؤيتها واضحة وانحيازها دائما إلى أمن واستقرار الأمة العربية بعيدا عن المزايدات أو المصالح الضيقة

إن المرحلة الحالية تتطلب وعيا عربيا حقيقيا يعيد ترتيب الأولويات ويضع مصلحة الأمة فوق كل اعتبار كما تتطلب إعلاما مسؤولا يدرك خطورة الكلمة ويزنها بميزان الحكمة لا الانفعال

و تبقى الحقيقة الراسخة التي لا تقبل الجدل

مصر خط أحمر ومن يقترب من هذا الخط عليه أن يدرك أنه يتجاوز حدود المسؤولية ويضع نفسه في مواجهة تاريخ لا يرحم ووعي شعب لا يقبل المساس بكرامته أو مكانة وطنه

وستظل مصر رغم كل التحديات أم الدنيا وقلب الأمة وحصنها الذي لا ينكسر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *