الأزهر الشريف.. ألف عام من التنوير في قلب أسيوط
بقلم الاعلاميه /مروه عيد
حينما نتحدث عن الأزهر الشريف، فنحن لا نتحدث فقط عن جامع وجامعة، بل نتحدث عن “هوية أمة” و”حصن وسطية” صمد لأكثر من عشرة قرون أمام رياح التغيير، ليظل منارةً تُضيء للعالم صحيح الدين وروح التسامح. وفي قلب صعيد مصر النابض، وتحديداً في محافظة أسيوط، تجلت هذه الروح في احتفالية مهيبة بمناسبة مرور 1086 عاماً على تأسيس هذا الصرح العظيم.
لم تكن الاحتفالية مجرد مراسم بروتوكولية، بل كانت لوحة وطنية شديدة الرقي، رسمها حضور رفيع المستوى تقدمه اللواء محمد علوان محافظ أسيوط، الذي أكد بكلمات حاسمة أن الأزهر سيبقى دائماً “ضمير الأمة” وحائط الصد الأول ضد الأفكار المتطرفة.
بيت العائلة.. نموذج “الجمهورية الجديدة”

أكثر ما استوقفني في هذا المشهد هو الحضور الطاغي لـ بيت العائلة المصرية. هذا الكيان الذي يثبت يوماً بعد يوم أنه ليس مجرد فكرة تنسيقية، بل هو تجسيد حي لمفهوم المواطنة. إن اصطفاف الشيخ سيد عبدالعزيز (المقرر العام لفرع أسيوط) بجوار القس عاموس بسطا (المقرر العام المساعد)، ليس مجرد صورة تذكارية، بل هو رسالة للعالم أجمع بأن مصر قوية بوحدتها، عصية على الفرقة.
لقد لخص الشيخ سيد عبدالعزيز المشهد حين تحدث عن “الشراكة الوطنية”، بينما أضاف القس عاموس بسطا بُعداً إنسانياً عميقاً حين أكد أن “رسالة بيت العائلة هي دعم قبول الآخر وترسيخ المحبة”.
أسيوط.. مهد الحضارة والوسطية
لقد شهدت القاعة حضوراً يمثل كافة أطياف المجتمع الأسيوطي، من قيادات جامعة أسيوط وجامعة الأزهر، والقيادات العسكرية والتنفيذية، وعلى رأسهم اللواء فريد الشويخ رئيس لجنة الطوارئ التنفيذية ببيت العائلة، في إشارة واضحة إلى أن حماية النسيج الوطني هي عملية مستمرة ومنظمة.
إن الاحتفاء بذكرى تأسيس الأزهر هو احتفاء بالعلم، بالثقافة، وبالقيم التي تربينا عليها في بيوتنا المصرية. هو تذكير للأجيال الجديدة بأن قوتنا تكمن في “الوسطية” التي يمثلها الأزهر، وفي “المحبة” التي يرعاها بيت العائلة المصرية.
ختاماً..
ستظل أسيوط، بقلب صعيدها الطيب، نموذجاً يحتذى به في التآخي. وستبقى منارة الأزهر تضيء لنا الطريق، ويبقى بيت العائلة المظلة التي تجمعنا جميعاً تحت راية “تحيا مصر”.

