بين الأصالة والتجديد فلسفة رهف الشامسي في صناعة الفن اليوم
بقلم رامي السيد
نائب رئيس شبكة النايل الإخبارية
في خضم التحولات السريعة التي يشهدها المشهد الفني المعاصر يظل السؤال الأهم حاضرا كيف يمكن للفن أن يواكب العصر دون أن يفقد هويته هذا السؤال يشكل جوهر الفلسفة الفنية للفنانة والمنتجة رهف الشامسي التي اختارت أن تسير في مشروعها الإبداعي على خيط دقيق يوازن بين الأصالة والتجديد دون أن يميل إلى أحدهما على حساب الآخر
ترى رهف الشامسي أن الأصالة ليست انغلاقا على الماضي بل وعيا بالجذور واستلهاما للقيم الثقافية والإنسانية التي شكلت هوية الفن العربي عبر تاريخه فالحفاظ على الهوية لا يعني تكرار القوالب القديمة وإنما إعادة تقديمها بروح جديدة قادرة على التواصل مع الأجيال الحالية بلغة بصرية معاصرة وأدوات فنية حديثة
وفي المقابل تؤمن بأن التجديد ليس قطيعة مع التراث بل تطور طبيعي تفرضه حركة الزمن وتغير الذائقة ومن هنا تحرص رهف الشامسي في أعمالها على توظيف التقنيات الحديثة وتبني أساليب سردية وبصرية مبتكرة دون أن تفقد الأعمال عمقها أو رسالتها الإنسانية فالتجديد عندها وسيلة لتوسيع دائرة التأثير لا هدفا قائما بذاته
وتنعكس هذه الفلسفة بوضوح في اختياراتها الفنية والإنتاجية حيث تهتم بالمضمون بقدر اهتمامها بالشكل وترى أن العمل الفني الناجح هو الذي يجمع بين الفكرة الصادقة والتنفيذ المحترف فالصورة والموسيقى والأداء جميعها عناصر تخدم رسالة واحدة تسعى إلى ملامسة الوجدان وإثارة التفكير
كما يظهر دورها كمنتجة واعية في تعزيز هذا التوازن فهي تتعامل مع الإنتاج بوصفه عملية إبداعية متكاملة تدار بعقلية فنية قبل أن تكون تجارية هذا الوعي الإنتاجي مكنها من تقديم أعمال تحترم عقل المشاهد وتخاطب ذائقته وتبتعد عن الاستسهال أو اللهاث خلف النجاح السريع
وفي رؤيتها للمشهد الفني الراهن ترى رهف الشامسي أن التحدي الحقيقي أمام صناع الفن اليوم هو القدرة على الجمع بين الهوية والتطور بين الرسالة والجاذبية وبين القيمة والانتشار وهي ترى أن الفن الذي ينجح في هذه المعادلة هو وحده القادر على الاستمرار وصناعة أثر حقيقي
تمثل فلسفة رهف الشامسي في صناعة الفن اليوم نموذجا واعيا للفنانة والمنتجة التي أدركت أن الطريق إلى المستقبل يمر عبر فهم الماضي وأن الإبداع الحقيقي هو ذاك الذي يجمع بين الأصالة والتجديد ليقدّم فنًا يعيش في الذاكرة ويصمد أمام الزمن

