الرئيسيةأخبار العالممخصصات الأسرى تحت المجهر لماذا انقسم الشارع الفلسطيني؟
أخبار العالم

مخصصات الأسرى تحت المجهر لماذا انقسم الشارع الفلسطيني؟

مخصصات الأسرى تحت المجهر لماذا انقسم الشارع الفلسطيني؟

 

عبده الشربيني حمام

 

شهدت مدن الضفة الغربية، وفي مقدمتها نابلس ورام الله وطولكرم، خلال الأسابيع الأخيرة، موجة احتجاجات متصاعدة على خلفية قرار السلطة الفلسطينية إعادة هيكلة ملف المخصصات المالية لعائلات الأسرى والشهداء والجرحى، وتحويله إلى المؤسسة الفلسطينية للتمكين الاقتصادي (تمكين).

وفتحت الخطوة التي أعلن عنها الرئيس أبو مازن، في إطار الإصلاحات الهيكلية الشاملة، واحدًا من أكثر الملفات حساسية في المشهد الفلسطيني، لما يحمله من أبعاد سياسية واجتماعية واقتصادية متشابكة.

الاحتجاجات، التي شملت اعتصامات وإغلاق شوارع رئيسية، عكست حالة غضب عميقة لدى شريحة واسعة من العائلات المتضررة، في ظل أوضاع معيشية قاسية وارتفاع معدلات الفقر والبطالة. ورفع المحتجون شعارات حذّروا فيها من أن المساس بهذه الرواتب قد يدفع نحو تصعيد شعبي أوسع، ويهز العلاقة بين السلطة وهذه الفئة من المجتمع.

في المقابل، برزت أصوات فلسطينية، وإن بشكل غير علني، تساند القرار، على اعتبار أن صرف المخصصات بصيغتها السابقة، في ظل أزمة مالية خانقة، يساهم في استنزاف موارد محدودة أصلًا، على حساب قطاعات حيوية تمس حياة جميع المواطنين، مثل الصحة والتعليم والخدمات الأساسية.

ويشير عدد من المغردين على مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن المستشفيات الحكومية والمدارس تعمل بقدرات منقوصة نتيجة نقص التمويل وتأخر صرف الرواتب، ما يجعل إعادة توجيه الموارد مسألة ضرورة لا خيار.

هذا الانقسام الداخلي لا يمكن فصله عن السياق الخارجي الضاغط. فمنذ سنوات، تواجه السلطة الفلسطينية ضغوطًا متواصلة من الولايات المتحدة بسبب دفعها مخصصات لعائلات الأسرى والشهداء، في حين تقوم إسرائيل باقتطاع مبالغ من أموال المقاصة تعادل قيمة هذه المخصصات، في إجراء تقول السلطة إنه فاقم أزمتها المالية.

كما تعود جذور الأزمة إلى عام 2018، حين أقرّ الكونغرس الأميركي قانونًا يمنع تقديم مساعدات اقتصادية للسلطة الفلسطينية طالما استمرت في دفع إعانات لعائلات الأسرى والشهداء.

ووفق معطيات سابقة لهيئة شؤون الأسرى، بلغ عدد حسابات الأسرى المحررين حتى عام 2020 نحو 7500 حساب، فيما قُدّرت الفاتورة الشهرية للمخصصات بنحو 50 مليون شيكل، وهو رقم ثقيل على موازنة تعاني أصلًا من عجز مزمن.

ويرى مراقبون أن ما تشهده نابلس ومدن أخرى يعكس انقسامًا أعمق داخل المجتمع الفلسطيني، بين من يعتبر هذه المخصصات التزامًا وطنيًا وأخلاقيًا لا يمكن التخلي عنه، ومن يخشى أن يؤدي استمرار استنزاف الموارد الشحيحة، في ظل غياب أفق سياسي واقتصادي واضح، إلى تقويض ما تبقى من الخدمات العامة، وربما إلى انفجار اجتماعي في مدن أخرى بالضفة الغربية.

في خضم هذه التطورات، يواصل الرئيس الفلسطيني محمود عباس التأكيد على المضي في تنفيذ برنامج إصلاحي شامل، يشمل إعادة تنظيم الحوكمة المالية والإدارية، وتعزيز الشفافية والمساءلة، وتطوير قطاعات التعليم والصحة، في محاولة لاحتواء الأزمة المتفاقمة واستعادة ثقة الشارع بمؤسسات السلطة، في واحدة من أكثر المراحل تعقيدًا التي تمر بها الضفة الغربية منذ سنوات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *