الشاعر والأديب محمد محجوب.. من أبطال حرب أكتوبر ومصابيها
كتب – وليد محجوب
لم يكن الشاعر والأديب المصري محمد أحمد محجوب مجرد صاحب تجربة أدبية، بل كان أيضًا واحدًا ممن عاشوا الحرب من داخل ميادينها،
وشاركوا في حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر، وأصيب خلالها، قبل أن يواصل حياته حاملًا في ذاكرته مشاهد قاسية لم تغادره.
ويروي نجله وليد محمد أحمد محجوب جانبًا من تجربة والده، مستندًا إلى ما حكاه له عن السنوات التي قضاها جنديًا في سلاح الخدمات الطبية،
مؤكدًا أنه تعرض خلال فترة الحرب لثلاث تجارب اقترب فيها من الموت بشكل مباشر.
ثلاث مرات نجا فيها من الموت
كانت المرة الأولى داخل سيارة مستشفى متنقل، كانت تنقل عددًا من الجرحى والمصابين من الضباط وصف الضباط والجنود،
وكان محمد محجوب يؤدي عمله في إجراء التحاليل والمساعدة في علاج المصابين.
وكانت السيارة تابعة للصليب الأحمر، ورغم ذلك تعرضت لهجوم بصاروخ إسرائيلي، وفق رواية الأسرة.
ويقول نجله إن الصاروخ أدى إلى انقسام السيارة إلى نصفين؛ فتحول الجزء الخلفي إلى مشهد شديد القسوة من الجثامين والأشلاء،
بينما لقي السائق مصرعه، ولم ينجُ من الموت سوى والده وأحد الضباط الذين كانوا برفقته.
أما المرة الثانية، فكانت أثناء عبوره بسيارة فوق كوبري مقام على قناة السويس في يوم العبور،
حيث تعرض الكوبري للقصف بصاروخ بعد تحرك السيارة منه بلحظات.
وجاءت المرة الثالثة خلال اشتباكات مع قوات العدو، عندما تطايرت الشظايا وأصابت محمد محجوب، ما أدى إلى إصابته بحروق في نصف جسده.
ذاكرة الحرب لا تنتهي بانتهاء المعارك
لم تكن الإصابة وحدها هي الأثر الذي تركته الحرب في نفس الشاعر،
إذ يروي نجله أن والده وزملاءه شاهدوا خلال سنوات الحرب مشاهد بالغة القسوة من الجثامين والأشلاء،
وظلت آثار تلك المشاهد حاضرة في ذاكرتهم حتى بعد انتهاء الحرب بفترة.
كانت تجربة الحرب بالنسبة لهم اختبارًا إنسانيًا قاسيًا، اختلطت فيه مشاعر الخوف والفقد والصمود، وهي تجربة رافقت محمد محجوب في سنوات حياته التالية.
محمد أحمد محجوب.. الشاعر الذي حمل تجربته إلى الأدب
وُلد محمد أحمد محجوب في قرية الصوافنة بمركز إطسا بمحافظة الفيوم، في 8 أكتوبر 1952.
والتحق بمعهد البصريات بالقاهرة عام 1970، ثم عمل فني معمل بالصحة والتأمين الصحي.
وكان من الأعضاء المؤسسين وأعضاء مجلس إدارة نادي أدب إطسا بالفيوم، وشارك في العديد من الندوات والمهرجانات والمؤتمرات الأدبية،
كما حصل على عدد من الجوائز وشهادات التقدير، ونُشرت أعماله في الصحف والمجلات، إلى جانب نشرها عبر عدد من المواقع والمنصات الإلكترونية.
كما امتدت تجربته إلى الفضاء الرقمي، من خلال موقع ومدونة وقناة وصفحات على الإنترنت.
أعمال أدبية وشهادة حضور في الإعلام
قدم محمد محجوب عددًا من الأعمال الأدبية، من بينها:
– ديوان «رمز لمصر» عام 2001.
– رواية «ثلاثية بريق في الظلام» عام 2007.
– ديوان «نبضات دافئة» عام 2009.
وفي عام 1977، عُرضت له عبر إذاعة البرنامج العام المصرية قصة «حلم العاصفة» كتمثيلية ضمن برنامج «من الحياة».
كما قدمت القناة الأولى المصرية عام 2016 حلقة من برنامج «أهل بلدي» في صورة فيلم تسجيلي عن حياته.
شاعر خرج من أكتوبر.. ورحل في أكتوبر
يحمل تاريخ ميلاد محمد أحمد محجوب دلالة لافتة؛ فقد وُلد في شهر أكتوبر، وشارك في حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر، وكان من مصابي حرب أكتوبر.
وفي 6 أكتوبر 2016، رحل محمد أحمد محجوب عن عالمنا بعد رحلة حياة جمعت بين الأدب والعمل وتجربة الحرب.
ويروي نجله أنه كان مريضًا، وكان يصلي العشاء إمامًا لبعض المرضى في المستشفى، قبل أن يرحل في تلك الليلة.
ودُفن بعد صلاة الجمعة.
رحم الله الشاعر والأديب محمد أحمد محجوب، أحد أبناء جيل أكتوبر، وترك وراءه تجربة أدبية وإنسانية،
وذاكرة حافلة بما عاشه خلال واحدة من أهم محطات التاريخ المصري الحديث.
ابنه: وليد محمد أحمد محجوب
شاعر وصحفي مصري

