خريطة طريق للقضايا القانونية المجتمعية في مصر.. لقاء فكري بمكتبة القاهرة الكبرى

كتب / أحمد الجندي
تتطلب قضايا الشباب والمشكلات المجتمعية المعاصرة الانتقال من مجرد طرح المشكلات والحلول النظرية إلى البحث عن خطوات عملية وقانونية يمكن ترجمتها على أرض الواقع،
بما يعزز الوعي بالحقوق والواجبات ويحد من الآثار السلبية لبعض الممارسات المجتمعية والرقمية.
وفي هذا السياق، استضافت مكتبة القاهرة الكبرى، تحت رعاية الفنان الدكتور أيمن الشيوي، رئيس قطاع المسرح، وبإشراف الكاتب يحيى رياض يوسف، مدير عام المكتبة،
فعاليات ندوة الصالون الثقافي «أنا من البلد دي»، برئاسة الإعلامية فوزية محمد نور «نور نور»، وذلك عصر السبت 26 سبتمبر 2026.

وجاءت الندوة تحت عنوان: «حلول واقعية قانونية لقضايا ومشكلات شباب الجيل والمجتمع»،
في إطار مناقشة عدد من القضايا التي تمس الشباب والأسرة والمجتمع، مع التركيز على دور القانون في التعامل مع هذه الإشكاليات.
نخبة من المتخصصين تناقش قضايا المجتمع والشباب
شهد اللقاء مشاركة نخبة من المتخصصين في المجالات القانونية والأكاديمية، من بينهم:
- – الدكتور محمد فتحي البطران، رئيس اتحاد شباب محامي مصر.
- – الدكتور شعبان علم الدين شوقي، أستاذ القانون بعدد من الجامعات المصرية ورئيس الأكاديمية العربية لفض المنازعات.
- – الدكتور أحمد فتحي الشاهد، المستشار المنتدب برئاسة مجلس الوزراء.
- – الأستاذ أحمد محمد حامد، الأمين العام لاتحاد شباب محامي مصر.
- – الدكتورة نورا إبراهيم، المدير التنفيذي للمؤسسة العربية للمحاماة.

وأدارت محاور اللقاء الإعلامية الدكتورة فوزية محمد «نور نور»،
التي حرصت على فتح مساحة للنقاش والحوار بين المتحدثين والحضور حول أبرز القضايا القانونية ذات الصلة بالحياة اليومية للشباب والأسرة والمجتمع.
وسائل التواصل الاجتماعي.. بين حرية الاستخدام والمسؤولية القانونية
ناقش المشاركون عددًا من الإشكاليات المرتبطة بالاستخدام المتزايد لوسائل التواصل الاجتماعي،
وما قد يترتب على بعض صور الاستخدام من مسؤوليات قانونية.
وتطرق الحوار إلى بعض الأفعال التي قد تشكل جرائم وفقًا للقوانين المصرية، بحسب طبيعة الواقعة وملابساتها، ومنها السب والقذف،
ونشر بعض الأخبار أو البيانات الكاذبة، وبعض صور انتهاك الخصوصية أو خدش الحياء العام،
مع الإشارة إلى أن التعامل القانوني مع هذه الأفعال قد يرتبط بأحكام قانون العقوبات والقوانين المنظمة لمكافحة جرائم تقنية المعلومات.

وأكد المشاركون أهمية إدراك مستخدمي المنصات الرقمية أن النشر الإلكتروني لا يلغي المسؤولية القانونية،
وأن التعامل مع المحتوى الرقمي يستلزم قدرًا من الوعي بما يمكن أن يترتب على إعادة النشر أو المشاركة أو إنتاج المحتوى من آثار قانونية.
الأسرة ودورها في حماية الأبناء
كما تناولت الندوة دور الأسرة في رعاية الأبناء ومتابعتهم، خاصة القُصّر، في ظل الانتشار الواسع للهواتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي.
وأشار النقاش إلى أهمية التوازن بين المتابعة الأسرية واحترام خصوصية الأبناء،
مع ضرورة توعيتهم بالمخاطر المرتبطة بالاستخدام غير المنضبط للمنصات الرقمية،
والتعامل المبكر مع السلوكيات التي قد تعرضهم أو غيرهم لأضرار اجتماعية أو قانونية.
وأوضح المشاركون أن المسؤولية القانونية في مثل هذه الحالات لا تُفترض بصورة مطلقة،
وإنما تتحدد وفقًا للوقائع والسن والظروف وطبيعة الضرر والنصوص القانونية المنطبقة على كل حالة.
من الوعي القانوني إلى الحلول الواقعية
وأكد اللقاء أن مواجهة المشكلات المجتمعية لا تعتمد على القانون وحده،
وإنما تحتاج إلى منظومة متكاملة تشمل التوعية القانونية، والتربية الأسرية، والتعليم، والإعلام المسؤول، والاستخدام الآمن للتكنولوجيا.

وشهدت الندوة تفاعلًا من الحضور ومداخلات تناولت عددًا من الإشكاليات اليومية التي تواجه الشباب والمجتمع، مع طرح رؤى قانونية وعملية للتعامل معها.
وفي ختام اللقاء، برزت أهمية استمرار مثل هذه الفعاليات الثقافية والقانونية، باعتبارها مساحة للحوار المجتمعي ونشر الثقافة القانونية،
بما يساعد المواطن على معرفة حقوقه وواجباته، ويدعم الانتقال من مجرد تشخيص المشكلات إلى البحث عن حلول قابلة للتطبيق.

