بقلم 🖋️…الكاتبة د.نور نور

حين تنقذ الكفاءة الأرواح.. فريق طبي بمستشفى الصدر ببني سويف يعيد الأمل لشاب بعد لدغة ثعبان
ليس من الإنصاف أن نسلط الضوء على السلبيات وحدها، أو أن نتوقف طويلًا أمام أوجه القصور دون أن نمنح أصحاب النجاح حقهم في الإشادة والتقدير. فكما أن النقد المسؤول ضرورة للإصلاح، فإن إنصاف المجتهدين والاحتفاء بالإنجازات واجب أخلاقي ومهني، لا سيما حين يتعلق الأمر بجهود تُبذل لإنقاذ حياة إنسان.
ومن هذا المنطلق، تستحق تجربة الفريق الطبي بمستشفى الصدر بمحافظة بني سويف أن تحظى بالتقدير، بعد نجاحه في إنقاذ حياة شاب يبلغ من العمر 33 عامًا، تعرض للدغة ثعبان أدت إلى تدهور خطير في حالته الصحية، وكادت أن تودي بحياته، لولا التدخل الطبي والرعاية المكثفة التي تلقاها داخل المستشفى.
من حالة حرجة إلى التعافي.. رحلة إنقاذ تستحق الإشادة
وصل الشاب إلى مستشفى الصدر محولًا من مستشفى بني سويف التخصصي، عبر منظومة 137، وبالتنسيق مع الدكتور ياسر خيري، مدير إدارة الرعاية العاجلة، في حالة بالغة الخطورة؛ إذ لم تتجاوز درجة وعيه 3 درجات من أصل 15، بالتزامن مع إصابته بشلل تام.
وأمام خطورة الوضع، تحرك الفريق الطبي سريعًا لتقييم الحالة واتخاذ الإجراءات اللازمة، حيث أُدخل المريض إلى العناية المركزة، ووُضع على جهاز التنفس الصناعي، مع إخضاعه لمتابعة دقيقة ومستمرة لمؤشراته الحيوية، في محاولة للسيطرة على تداعيات الإصابة واستعادة استقرار وظائفه الحيوية.
وعلى مدار أربعة أيام، خاض الشاب رحلة علاج دقيقة، تضافرت خلالها جهود الأطباء وهيئة التمريض وفريق الصيادلة، تحت إشراف الدكتور تامر عبد العظيم، مدير العناية المركزة، وسط متابعة مستمرة وتدخلات طبية تستهدف تجاوز مرحلة الخطر.
ومع مرور الوقت، بدأت المؤشرات الصحية للمريض تتحسن تدريجيًا، حتى استقرت حالته بما سمح له بمغادرة المستشفى بعد التعافي، في نتيجة تعكس أهمية سرعة الاستجابة، وكفاءة التعامل مع الحالات الحرجة، والعمل بروح الفريق الواحد.

النجاح لا يتحقق بجهد فردي.. بل بمنظومة تعمل بإخلاص
من جانبه، أكد الدكتور هاني جميعة، وكيل وزارة الصحة ببني سويف، أن نجاح الفريق الطبي بمستشفى الصدر في إنقاذ حياة الشاب يعكس كفاءة الأطقم الطبية والتمريضية وقدرتها على التعامل مع الحالات الحرجة، مشيدًا بسرعة الاستجابة وتوفير الرعاية اللازمة منذ لحظة استقبال المريض وحتى تحسن حالته ومغادرته المستشفى.
ووجّه وكيل الوزارة الشكر والتقدير إلى الدكتورة هبة حسن، مدير مستشفى الصدر، والدكتور تامر عبد العظيم، مدير العناية المركزة، وجميع أعضاء الفريق الطبي والتمريضي وفريق الصيادلة، تقديرًا لما بذلوه من جهود مخلصة وعمل متواصل ومتابعة دقيقة على مدار الساعة.

كما تواصل مديرية الصحة ببني سويف جهودها لدعم الفرق الطبية ورفع كفاءة المستشفيات في التعامل مع الحالات الطارئة والحرجة، بمتابعة الدكتورة حنان حسين، مدير الطب العلاجي، والدكتورة خلود عادل، مدير إدارة المستشفيات، والدكتورة رانيا سيد، مسؤول السموم بمديرية الصحة، بما يسهم في تعزيز مستوى الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
من جانبها، أعربت الدكتورة هبة حسن، مدير مستشفى الصدر، عن تقديرها لجهود الفريق الطبي والتمريضي بالعناية المركزة، مؤكدة أن خطورة الحالة عند وصول المريض استلزمت رعاية مكثفة ومتابعة دقيقة على مدار الساعة طوال فترة علاجه، التي أمضاها أربعة أيام على جهاز التنفس الصناعي، حتى تحسنت حالته واستقرت وغادر المستشفى.
كلمة أخيرة.. الإنصاف أيضًا رسالة إعلامية
إن ما حدث في مستشفى الصدر ببني سويف ليس مجرد خبر عن حالة تعافت وغادرت المستشفى، بل هو نموذج يستحق أن نتوقف أمامه، ونمنح أصحابه ما يستحقونه من تقدير.
فالأطباء وأطقم التمريض والصيادلة الذين يعملون في صمت، ويواجهون الحالات الحرجة بكل ما يمتلكون من علم وخبرة ومسؤولية، يستحقون أن تصل جهودهم إلى المجتمع، وأن يجدوا من يسلط الضوء على إنجازاتهم كما يُسلَّط الضوء على الأخطاء والتقصير.
فالرسالة الإعلامية الحقيقية لا تقتصر على كشف السلبيات، بل تمتد إلى إبراز الإيجابيات، وإنصاف المجتهد، وتقدير الناجح، وتشجيع كل من يؤدي واجبه بإخلاص.
وإذا كان النقد البناء سبيلًا إلى الإصلاح، فإن الإشادة المستحقة حافز لمواصلة العطاء، وترسيخ لثقافة الاعتراف بالجهد والنجاح.
تحية تقدير لكل طبيب وممرض وصيدلي يؤدي رسالته الإنسانية بإخلاص، ولكل يد تمتد لإنقاذ حياة إنسان، ولكل جهد يستحق أن يُروى ويُقدَّر.
فمن حق المجتمع أن يعرف مواضع الخلل، ومن حق أصحاب الإنجاز أيضًا أن ينالوا حقهم في الإنصاف والتقدير.
فكما ننتقد حين يستوجب الأمر النقد، فعلينا أن نشكر حين يستحق أصحاب الجهد الشكر، فالإنصاف هو أساس الكلمة الصادقة. 🌹

