حق الطريق.. حين تتحول الأنانية إلى خطر يهدد الحياة
بقلم: فاضل السويدي
هل يمكن أن يكون إلقاء كيس قمامة في الشارع بداية كارثة؟ وهل يمكن أن تتسبب لحظة أنانية في إنهاء حياة إنسان؟
قد تبدو بعض التصرفات بسيطة في نظر أصحابها، لكنها قد تتحول إلى خطر يهدد حياة الآخرين. فإلقاء القمامة، واحتلال الأرصفة، وإزعاج المارة، ومخالفة قواعد المرور، ليست مجرد سلوكيات خاطئة، بل صور من الاعتداء على حق الآخرين في طريق آمن ونظيف.
لقد وضع الإسلام قاعدة أخلاقية عظيمة حين قال رسول الله ﷺ: «فأعطوا الطريق حقه»، ومن هذه الحقوق غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه: كيف نطالب بمجتمع متحضر، بينما يعجز بعضنا عن احترام أبسط حقوق الآخرين؟
إن الطريق ليس ملكًا لفرد، ولا ساحة يفرض فيها الأقوى إرادته، بل مساحة مشتركة تكشف حقيقة أخلاقنا. فالسائق الذي يحترم قواعد المرور يحمي الأرواح، والمواطن الذي يزيل الأذى عن الطريق يقدم عملًا إنسانيًا، ومن يساعد مسنًا على عبور الشارع يجسد معنى الرحمة في أبهى صورها.
إن أخطر ما يهدد المجتمع ليس ضيق الطرق، بل ضيق النفوس، وليس كثرة السيارات، بل غياب المسؤولية.
فلنتذكر أن الطريق الذي نسير فيه اليوم قد يسير فيه غدًا أبناؤنا وأحباؤنا؛ فهل نرضى لهم طريقًا مليئًا بالأذى والخطر؟
إن احترام الطريق ليس مظهرًا حضاريًا فحسب، بل عبادة وسلوك ومسؤولية إنسانية.
فلنبدأ بأنفسنا، ولنترك خلفنا أثرًا طيبًا لا أذى؛ فالمتحضر الحقيقي ليس من يملك حق المرور فقط، بل من يحترم حق الآخرين في المرور بأمان.

