على أثير التلاوة والخشوع.. القارئ بدري الزعبي وابنته حين يتوارث الأبناء نور القرآن
الرئيسية » على أثير التلاوة والخشوع.. القارئ بدري الزعبي وابنته حين يتوارث الأبناء نور القرآن
مقالات

على أثير التلاوة والخشوع.. القارئ بدري الزعبي وابنته حين يتوارث الأبناء نور القرآن

كتب المقال بواسطة أ/
وقت القراءة: 1 دقيقةفيسبوكإكس

على أثير التلاوة والخشوع.. القارئ بدري الزعبي وابنته حين يتوارث الأبناء نور القرآن

 

بقلم الإعلامية والشاعرة مها السحمراني

 

في زمن تتزاحم فيه الأصوات، وتتعدد فيه وجوه الحضور عبر منصات التواصل الاجتماعي، يبقى لصوت القرآن الكريم مقامه الخاص،

وللتلاوة الخاشعة أثر يتجاوز السمع، ليصل إلى أعماق الروح، ويوقظ في القلب سكينة الإيمان وجمال التدبر.

 

ومن بين الأصوات التي جمعت بين إتقان التلاوة وروحانية الأداء، يبرز اسم القارئ بدري أحمد الزعبي،

الذي لم يقتصر حضوره على إتقان أحكام التجويد والقراءات العشر، وإنما امتد إلى موهبة لافتة في محاكاة عدد من كبار قراء الزمن الجميل،

مستحضرًا بصوته ملامح المدرسة القرآنية الأصيلة التي تركت أثرًا عميقًا في وجدان المسلمين.

 

حين تصبح القدوة درسًا قبل الكلمات

 

غير أن حكاية القارئ بدري الزعبي لا تقف عند حدود الموهبة الفردية، بل تمتد إلى مشهد عائلي يحمل الكثير من الجمال والمعنى.

 

فابنته مها الزعبي، ذات الأعوام السبعة، تسير على خطى والدها، وتحمل في صوتها الصغير موهبة لافتة وشغفًا مبكرًا بكتاب الله.

 

وعلى الرغم من حداثة سنها، أظهرت مها قدرة على الترتيل والخشوع، في مشهد يعكس أهمية القدوة داخل الأسرة،

حين يرى الطفل أمامه نموذجًا حيًا لما يتعلمه، فتتحول المحبة إلى ممارسة، والكلمات إلى سلوك.

 

فليس من السهل أن يتعلم الطفل حب شيء بمجرد أن يُطلب منه ذلك، لكن حين يرى هذا الحب حاضرًا في البيت،

ويتحول إلى عادة يومية واهتمام حقيقي، يصبح الطريق أكثر قربًا وتأثيرًا.

 

من المحراب إلى منصات التواصل

 

ولم يحصر القارئ بدري الزعبي رسالته في إطار التلاوة التقليدية، بل استفاد من منصات التواصل الاجتماعي في نشر هذا الفن القرآني والوصول إلى جمهور أوسع.

 

ويحظى الزعبي بمتابعة واسعة على منصات التواصل، من بينها تيك توك وإنستغرام ويوتيوب وفيسبوك، حيث يشارك مقاطع من تلاواته،

إلى جانب مقاطع تجمعه بابنته مها، بما يفتح أمام الموهبة الصغيرة مساحة للتعبير والنمو.

 

وهنا تبرز مفارقة جميلة؛ فوسائل التواصل التي كثيرًا ما تُنتقد بسبب صخب المحتوى وسرعته، يمكن أن تتحول أيضًا إلى نافذة لنشر المحتوى الهادف،

وإتاحة الفرصة لأصوات قرآنية شابة للوصول إلى جمهور جديد.

 

أب وابنته.. مشهد يلامس القلوب

 

ولاقت المقاطع التي تجمع الأب وابنته أثناء التلاوة تفاعلًا من المتابعين، لما تحمله من مشاعر أسرية صادقة،

ولما تقدمه من صورة مختلفة للعلاقة بين الأب وابنته؛ علاقة تقوم على المحبة والقدوة والمشاركة.

 

فما أجمل أن يكون القرآن جزءًا من تفاصيل البيت، وأن يجد الطفل في والده رفيقًا في طريق التعلم، لا مجرد معلّم يوجهه من بعيد.

 

وما أعمق أن تبدأ طفلة في سنواتها الأولى رحلة معرفتها بكتاب الله، وهي ترى في عائلتها من يشجعها ويحتفي بموهبتها، دون أن يفقدها ذلك براءة عمرها وحقها في أن تنمو بهدوء.

 

حين تعبر التلاوة من جيل إلى جيل

 

إن تجربة القارئ بدري الزعبي وابنته مها تتجاوز حدود المشهد العائلي الجميل،

لتقدم صورة عن امتداد الاهتمام بالقرآن الكريم عبر الأجيال، وعن دور الأسرة في اكتشاف مواهب الأبناء ورعايتها.

 

كما تكشف التجربة عن إمكانية توظيف الوسائل الحديثة في نشر التلاوة وإيصال الأصوات الواعدة إلى جمهور واسع، عندما يكون المحتوى قائمًا على الجودة والرسالة والاحترام.

 

فالتقنيات تتغير، والمنصات تتبدل، لكن صوت القرآن يظل قادرًا على الوصول إلى القلوب، متى خرج من صوت متقن وقلب حاضر.

 

نور يتوارثه الأبناء

 

حين يلتقي صوت الأب ببراءة الابنة، لا تصبح الحكاية مجرد تلاوة عابرة، وإنما تتحول إلى صورة إنسانية عن المحبة والقدوة وامتداد الأثر بين الأجيال.

 

فالقرآن الكريم ليس ميراثًا من الكلمات فحسب، بل هو نور تتلقاه القلوب، وتتعلمه الأرواح، ويزداد جماله حين يجد من يحمله بمحبة وإتقان، ثم يورث هذه المحبة لأبنائه.

 

وفي الختام، نتمنى للقارئ بدري أحمد الزعبي وابنته الطفلة مها بدري الزعبي كل التوفيق والنجاح، وأن يبارك الله في موهبتهما،

وأن تكون هذه الرحلة بداية لمسيرة جميلة في حب القرآن الكريم وإتقان تلاوته ونشر جماله بين الأجيال.

 

بقلم الإعلامية والشاعرة

مها السحمراني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *