الشيخ لطف الرحمن: من ثرى سواحل خليج البنغال إلى آفاق القرآن
بقلم: أحمد شوقي عفيفي
لقد ظلت أرض البنغال على مر الدهور معطاء مباركا وطئته أقدام العلماء والأولياء والمفسرين والدعاة، فأنبتت من رجالها قمما سامقة أضاءوا القلوب في صمت، وساقوا الناس إلى دروب الحق والعدل، وحملوا نور القرآن إلى البيوت والأرواح. فمنهم من تجاوز ذكره الآفاق، ومنهم من بقي نجما يسطع في حدود منطقته غير أن منازلهم في أفئدة الناس كانت أرفع من كل شهرة، وأبقى من كل صيت. ومن بين تلك الكواكب المضيئة برز الشيخ لطف الرحمن عالما ربانيا، وداعية صادقا، وخادما وفيا لكتاب الله. لم يكن خطيبا تسمع كلماته فحسب، ولا معلما تتلقى عنه العلوم وحسب، بل كان مدرسة قائمة، ونهضة نابضة، وملاذا للثقة واليقين. في صوته أصغت القلوب إلى نداء القرآن، وفي بيانه اهتدت الأرواح إلى معنى الحياة، وبدموع دعائه رقت أفئدة طالما أقستها الدنيا. ولهذا، فإن اسمه إذا ذكر لم يستحضر رجل فحسب، بل استحضرت سيرة أمة، وفصل من تاريخ مجيد.
الميلاد:
أبصر الشيخ لطف الرحمن نور الحياة في الأول من مارس عام 1940 في أسرة مسلمة عريقة جمعت بين شرف الأصل وطيب الذكر ورفعة المكانة. وكان والده الشيخ عبد الصمد رحمه الله رجلا تقيا، مولعا بالعلم، مهيبا في قومه، مشهودا له بالصلاح والوقار. أما والدته مقصودة خاتون، فكانت سيدة فاضلة، نقية السريرة، فياضة بالحنان، بصيرة بأمانة التربية، تسهر على غرس القيم في نفوس أبنائها منذ نعومة أظفارهم.
غير أن علو المكانة لم يكن يعني سعة العيش، إذ لم يكن اليسر المادي ملازما لتلك الأسرة على الدوام. فكانت بداياته الأولى في مدرسة الحرمان، وتفتحت عيناه على بيت يعرف مشقة الأيام ويصابر ضيق الحال. ومنذ صباه المبكر، شارك والده أعباء الحياة، واستقبل قسوة الواقع بقلب جسور لا يعرف الوهن. فتارة يمد يده إلى الصيد، وتارة يكد في الحقول، وتارة يحمل من المسؤوليات ما ينوء به الصغار حتى نشأ وهو يعرف قيمة الجد، وسر الاعتماد على النفس. وقد صاغت تلك الطفولة المكافحة معدنه الأصيل، فجعلته صلبا من غير غلظة، متواضعا من غير مهانة، واسع القلب، نافذ البصيرة، يدرك آلام الناس، ويشعر بأنين الفقراء والمحتاجين. وما تجلى في حياته بعد ذلك من رحمة، وحلم، وضبط للنفس، وعطف على الخلق، إنما كان ثمرة مباركة لتلك النشأة التي امتزج فيها شرف الأصل بصدق المعاناة.
منذ بواكير طفولته، بدا الشيخ لطف الرحمن آية في الذكاء المتوقد، وسكينة في الطبع، وعمقا في التركيز يندر في أقرانه. وبينما كان الصبية يمرحون في ساحات اللهو، كان هو يلوذ بالكتاب، جالسا بين صفحاته، مستغرقا في عالم المعرفة والتحصيل. فسرعان ما ظهر نبوغه في دروس المكتب، وتسابق في مدارج التعلم، وتميز بعذوبة تلاوته للقرآن الكريم، كما زانه أدب رفيع واحترام صادق للكبار، فاستمال القلوب، ونال محبة الجميع. ولم يطل الأمر حتى فطن أهل القرية إلى أن في هذا الغلام شأنا غير مألوف، وأن وراء هدوئه المبكر نفسا مهيأة لمستقبل عظيم. فكانوا يتناقلون القول فيما بينهم: إن هذا الصبي سيكون عالما جليلا إذا شب وكبر. وجرت السنون بما وافق حدسهم، فإذا بالبشارة القديمة تصبح حقيقة ساطعة تشهد لها الأيام والرجال.
المرحلة العلمية:
بعد أن فرغ الشيخ لطف الرحمن من تعليمه الأولي اتجه بكليته إلى ميادين العلوم الإسلامية العليا في المدارس الدينية، وألقى بنفسه في بحار المعرفة طالبا لآلئها، لا يثنيه عن ذلك تعب، ولا تصرفه عنه مشقة. فأقبل على علوم العربية من نحو وصرف، ونهل من الفقه وأصوله، وتعمق في التفسير والحديث، وتذوق أسرار البلاغة، وأعمل فكره في المنطق وسائر الفنون حتى بان أثر نبوغه في كل علم تناوله، وظهرت أمارات التميز في كل باب ولجه. ولم يكن يطلب العلم طلب من يريد شهادة تعلق على الجدار، أو نجاحا يذكر في السجلات، بل كان يطلبه طلب العاشق المفتون، يقرأ ليفهم، ويتأمل ليحسن الإدراك، ويحفظ ليصون العلم في صدره، ويتعلم ليجعل مما حصله نورا يهدي به الناس. فكان مجلسه مع الكتاب عبادة، وسهره على الدرس مجاهدة، وصبره على التحصيل ضربا من ضروب الوفاء للعلم وأهله. وقد بهر شيوخه بقوة ذاكرته، وحدة ذهنه، وجلده على المطالعة، وانضباطه الدقيق في أوقاته وشؤونه حتى غدا عندهم موضع تقدير وإعجاب. أما زملاؤه، فقد نظروا إليه بعين الإجلال، إذ رأوا فيه علما يزداد اتساعا، وخلقا يزداد تواضعا، فجمع بين رفعة الفهم ولين الجانب، وبين شرف المكانة وحسن المعاملة.
والخصال التي لا يكتمل للعالم مقامه إلا بها من تقوى راسخة، ومثابرة لا تكل، ومعرفة بقيمة الزمن، ومحبة صادقة للعلم، وحرص على العمل بما يعلم قد اجتمعت فيه منذ سنوات الطلب الأولى حتى بدا وكأن تلك المرحلة لم تكن زمنا للدراسة فحسب، بل كانت إعدادا ربانيا لرجل سيحمل في مستقبل أيامه رسالة العلم والدعوة والهداية.
نجم متألق في سماء القرآن:
كان أبهى ما سطره الشيخ لطف الرحمن في صفحات عمره، وأشرق ما خلده في سجل حياته، ما بذله في خدمة تفسير القرآن الكريم. فقد كان على يقين راسخ أن الأمة لا تستعيد مجدها، ولا ينهض مجتمعها من كبوته، إلا إذا جدد صلته بكتاب الله، واستأنف السير على هديه، وجعل من آياته منهاج حياة ودستور نجاة. ومن ثم جعل رسالته الكبرى أن يرد القلوب إلى القرآن، وأن يفتح للناس أبواب فهمه، وأن يبعث في النفوس حرارة الإيمان من خلال أنواره الخالدة.
فكان يقدم معاني الوحي في ثوب بديع يجمع بين السهولة والعمق، ويصوغ حقائقه بلغة يفهمها العامة، ويقرب مقاصده بأمثال شفافة، ويصبها في قوالب من عاطفة صادقة تلامس الوجدان مع استناد راسخ إلى الدليل والتحقيق. فكان السامع يشعر أن الآيات تخاطبه هو، وأن القرآن ينزل على قلبه في تلك اللحظة حيا نابضا يداوي جراحه، ويوقظ روحه، ويهديه سواء السبيل. أما مجالس تفسيره، فكانت مشاهد مهيبة تضيق بها الساحات والميادين، وتموج بالحشود القادمة من كل فج. هذا جاء يلتمس علما يبدد جهله، وذاك أقبل يرجو سكينة تطفئ لهيب صدره، وآخر حمل همومه باحثا عن جواب، وغيرهم شدهم الشوق إلى سماع كلام الله يفيض من بين شفتيه عذبا مؤثرا. وكان إذا تلا الآية سرت في المكان هيبة خاصة، ثم يأخذ الحاضرين في رحلة من البيان، فيكشف سياقها، ويجلو أسرار نظمها، ويبرز دقائق بلاغتها، ثم يستخرج كنوز الهداية الكامنة فيها، ويربطها بحياة الناس وآلامهم وآمالهم حتى إذا استقرت المعاني في العقول، أطلق مناشدته الصادقة التي تنفذ إلى الأعماق، فتحرك القلوب، وتوقظ الضمائر، وتدعو إلى التوبة والإنابة والعمل الصالح. ولهذا لم تكن دروسه ألفاظا عابرة تذروها الرياح، ولا خطبا تنتهي بانتهاء مجلسها، بل كانت مواسم إيمان، وورشات لإعادة بناء الإنسان، ومدارس لصناعة القلوب الجديدة. وكم من غافل عاد إلى الصلاة بعد سماعها، وكم من مصر على الحرام أقلع عنه، وكم من بيت متصدع التأم شمله، وكم من نفس بعيدة رجعت إلى طريق الإسلام. وذلك هو الفوز الحقيقي للمفسر الرباني أن يتحول تفسيره من بيان للمعنى إلى إحياء للروح، ومن شرح للآية إلى صناعة جيل، ومن مجلس علم إلى نهضة أمة.
قوة الخطاب:
كان الشيخ لطف الرحمن خطيبا استثنائيا من أولئك الذين إذا تكلموا أنصتت الأسماع، وإذا وعظوا خشعت القلوب، وإذا دعوا تحركت النفوس. غير أن سر تأثيره لم يكن كامنا في جرس الصوت وحده، ولا في براعة الأداء فحسب، بل في ذلك الصدق المتوهج الذي كان يسري في كلماته سريان الروح في الجسد. فما كان يقول قولا إلا وهو مؤمن به إيمان اليقين، ولا يحض على عمل إلا وكان سابقا إليه، ولا يرشد الناس إلى سبيل إلا وكان هو أول سالكيه. ومن هنا كانت عباراته تخرج من أعماق قلب صادق، فتستقر في أعماق القلوب. وقد تميز خطابه بامتزاج نادر بين قوة الحجة وسحر البيان، ففيه صرامة المنطق، وجمال الأدب، وإشراق نور القرآن والسنة، واستحضار عبر التاريخ، مع قراءة نافذة لواقع الناس وما يعتريه من أوجاع وتحديات. فكان إذا تحدث جمع بين عقل يفكر، وقلب يشعر، ولسان يصوغ المعاني في أجمل صورة حتى يجد السامع نفسه أمام خطاب يوقظ الفكر ويهز الوجدان في آن واحد. فكم من عين اغرورقت بالدموع تحت منبره حين طرق أبواب التوبة والإنابة، وكم من نفس جبانة استمدت من كلماته جرأة الوقوف في وجه الظلم، وكم من قلب أثقله اليأس عاد ينبض بالأمل حين سمع منه حديث الرجاء في رحمة الله ووعده الجميل. ولم يكن من أولئك الذين يتعالون على جمهورهم، أو يجعلون المنابر معاول فرقة وتمزيق، بل كان يرى الناس عبادا لله تجمعهم الفطرة ويهديهم الحق. فكان يخاطبهم جميعا بلغة الرحمة، ويدعوهم إلى ربهم بالحكمة والموعظة الحسنة، جامعا لا مفرقا، بانيا لا هادما. ولهذا لم تكن مجالسه حكرا على طائفة دون أخرى، بل كانت ملتقى طبقات المجتمع كافة، يقصدها التاجر والعامل، والمتعلم والبسيط، وصاحب الرأي والمخالف، يجمعهم الإعجاب بصدقه، والثقة بنصحه، والمحبة لكلمته.
دوره رائدا في الإصلاح الاجتماعي:
كان الشيخ ذا بصيرة نافذة أدركت أن رسالة العالم لا تؤتي ثمارها إذا بقيت حبيسة جدران المساجد، وأن نور الهداية إذا لم يسر في شرايين المجتمع خبت آثاره وضعف أثره. لذلك لم يكتف بمنبر الوعظ ومحراب العبادة، بل خرج إلى ساحات الحياة، يخالط الناس، ويعالج علل المجتمع، ويجتهد في تضميد جراحه مستشعرا أن الإصلاح الحق يبدأ من الإنسان ثم يمتد إلى العمران. فرفع صوته في وجه الخرافة التي تستعبد العقول، وحارب الربا الذي يمتص بركة الأموال ويزرع الظلم في المعاملات، وندد بالرشوة التي تهدم ميزان العدالة، وتصدى لأنواع الظلم الأسري التي تمزق أوصال البيوت، ونبه إلى آفة الإدمان التي تبدد أعمار الشباب كما وقف في وجه الجهل والانحلال الأخلاقي اللذين يهددان كيان الأمة من داخلها. وكان يقرر للناس في وضوح العالم المربي أن الإسلام ليس مجرد طقوس تؤدى في أوقات محددة، ولا عبادات تنحصر بين العبد وربه فحسب، بل هو منهج حياة متكامل، يقوم على إقامة العدل، وصيانة الأمانة، ورعاية حق الجار، والصدق في البيع والشراء، وتحمل المسؤولية في الأسرة، والسعي في نشر السكينة والوئام بين أفراد المجتمع. فكان يعيد للدين صورته المشرقة الشاملة، التي تبني الإنسان وتقوم بها الحضارة. ولم يكن مصلحا بالكلمات وحدها، بل كان صاحب حضور عملي في ميادين الإصلاح، يسعى بين المتخاصمين حتى يطفئ نار النزاع، ويجمع شتات الأسر إذا عصفت بها الخلافات، ويمد يده للشباب لينتشلهم من دروب الانحراف إلى جادة الاستقامة، ويؤازر الفقراء والمساكين بما استطاع من نصرة ومواساة. ومن أجل ذلك استقر في قلوب الناس موضع ثقة نادر، إذ رأوا فيه رجلا لا يتكلم طلبا لمصلحة، ولا يتحرك سعيا لمنفعة، وإنما ينطق ابتغاء الخير العام، ويعمل إخلاصا للإصلاح، ويجعل همه الأكبر صلاح الناس ورضا الله.
أثره في ميدان التعليم والتربية:
كان الشيخ لطف الرحمن شعلة هداية أضاءت دروب أجيال من طلاب العلم، وموردا عذبا نهلت منه نفوس متعطشة إلى المعرفة والتزكية. ولم تكن مجالسه الدراسية مجرد حلقات يقرأ فيها الكتاب ويشرح فيها المتن، بل كانت معاهد لصياغة الرجال، ومدارس لتربية الأرواح، ومشاتل تنبت فيها معاني الإخلاص والانضباط وعلو الهمة. وكان كثيرا ما يردد على طلابه أن العلم إذا بقي حبيس الصفحات، ولم يتحول إلى سلوك وعمل، فهو علم لم تكتمل ثمرته، ولم يبلغ غايته. فكان يربيهم على أن المقصود من المعرفة إصلاح النفس، ثم إصلاح الناس، وأن قيمة العالم تقاس بما يحمل من خلق كما تقاس بما يحفظ من مسائل ونصوص. وقد خرجت من بين يديه كوكبة من العلماء والخطباء والأئمة والمعلمين والدعاة، انتشروا في أرجاء البلاد يحملون قبسا من نوره، وأثرا من منهجه، ونفحة من روحه. وما يزال كثير ممن يخدمون الدين اليوم مدينين له، إما بتلمذة مباشرة، أو بتأثر غير مباشر امتد إليهم عبر طلابه وآثاره. وإن أعظم ما يورثه العالم بعد رحيله ليس المال ولا الجاه، وإنما رجال يحملون رسالته ويواصلون بناء ما بدأه، ومن هذه الجهة كان رحمه الله من أوفر الناس نصيبا وأحسنهم أثرا.
بساطة في الظاهر:
ومن سنن الله في العظماء أنهم كلما ارتفعت مقاماتهم ازدادوا تواضعا، وكلما علت منازلهم مالوا إلى البساطة والزهد. وكان الشيخ لطف الرحمن صورة ناصعة لهذا المعنى الجليل. فقد عاش في ثياب متواضعة، وحياة بعيدة عن التكلف، قليل المطالب من الدنيا، كثير العناية بالوقت، دقيقا في مواعيده، كريما في ضيافته، رقيق القلب تجاه الفقراء والمحتاجين.
وكان للصغار عنده حنان الأب، وللكبار توقير الابن البار، فلا يراه أحد إلا وجد فيه بشاشة الوجه، ولين الجانب، ودفء المعاملة. ومن قصده لم يشعر رهبة تبعده، بل ألفى قلبا مفتوحا، وأذنا مصغية، وروحا مشفقة. فكم من مهموم جلس إليه فخف حمله، وكم من مضطرب سمع منه كلمة أزالت حيرته، وكم من مكسور خرج من مجلسه وقد رمم الأمل ما انكسر في داخله.
صبر الرجال في دروب الدعوة:
ولم تكن طريق الدعوة التي سار فيها مفروشة بالورود، بل حفت بها الأشواك، وتعاقبت عليها العقبات، وتعرض فيها للنقد وسوء الفهم والاعتراض. غير أن الشيخ لطف الرحمن واجه ذلك كله بصدر واسع، وصبر لا يتزعزع، وحلم يعلو على الجراح. فلم يطلب لنفسه انتصارا، ولم يجعل من الخصومات شغله، ولم يتراجع عن رسالته حين اشتدت العواصف.
كان يعلم أن طريق الحق لا يخلو من ألم، وأن السائر إلى الله لا بد أن يدفع ثمن الثبات. لذلك لم تغيره العثرات، ولم تصرفه العراقيل عن مقصده، بل ازداد بها رسوخا ومضى حتى آخر العمر، ثابتا على المبدأ، وفيا للعهد. وذلك بعض السر في تفرده وخلود أثره.
الرحيل:
إذا غاب عن الدنيا رجال من هذا الطراز، أحس الناس أن زمنا جميلا قد انقضى، وأن صفحة مشرقة قد طويت من سجل الأيام. وهكذا كان يوم رحيل الشيخ لطف الرحمن إذ خيم الحزن على قلوب محبيه، وشعر كثيرون أن ركنا من أركان العلم والوعظ والرحمة قد غاب عن الأبصار. غير أن أمثال هؤلاء لا يموتون بموت الأجساد، لأن آثارهم أبقى من الأجساد، ورسالتهم أوسع من حدود الأعمار. فقد رحل الشخص، وبقيت مدرسته في تلاميذه، وصوته في ذاكرة من سمعوه، وتفسيره في عقول من تعلموا منه، وأخلاقه في نفوس من عاشروه، ونور الإيمان الذي أيقظه في القلوب ممتدا لا يخبو.
وهكذا لم يكن رحيله انطفاء سراج، بل كان انتشار نوره في الآفاق، وانتقاله من حضور محدود بمجلس وزمان إلى حضور خالد في الذاكرة والوجدان.

