الصمت مابين العجز والدعم ” والمستقبل في أعين الأباء. نظرة عطف
بقلم: سالم هاشم
في قلب كل بيت مصري، تدور رحى معركة صامتة، أبطالها آباء يقفون في منطقة شائكة من “الحيرة”. هي حيرةٌ تسكن تلك المسافة الضيقة بين الشعور بـ العجز أمام متطلبات الحياة المتسارعة، وبين الدعم الشعبي الواعي لإجراءات الدولة وقيادتها التي تسابق الزمن لإعادة صياغة مستقبل هذا الوطن.
بين مطرقة الظرف وسندان الأمل
ليس من السهل على أبٍ اعتاد أن يكون هو “عمود البيت” أن يجد نفسه في مواجهة موجات غلاء عالمية تضرب الجدران، هنا تولد الحيرة: كيف يوازن بين تدبير “يومه” وبين ثقته في أن المشروعات القومية والقرارات المصيرية التي تتخذها القيادة هي “غده” الحقيقي؟
إن هذا العجز الظاهري ليس قلة حيلة، بل هو ضريبة تدفعها الأجيال الحالية لبناء أساسات متينة للأجيال القادمة، وهو ما يجعل الصمت في أعين الآباء صمتاً حكيماً، يدرك مرارة اللحظة لكنه يرى حتمية الطريق.
دعم القيادة.. وعيٌ يتجاوز الأزمة
رغم الضغوط، يظهر المعدن المصري الأصيل في تفهم أن القيادة السياسية لا تملك عصا سحرية، بل تملك “إرادة صلبة”. فالدعم هنا لا يأتي من رفاهية، بل من وعي حقيقي بأن الدولة المصرية تخوض معركة “بقاء وتنمية” في آن واحد. الحيرة التي يعيشها الأب تتبدد حين يرى أن الدولة لم تتخلَّ عن دورها الاجتماعي، بل تحاول جاهدة عبر مبادرات الحماية الاجتماعية أن تكون هي “نظرة العطف” الرسمية التي تسند ظهره.
المستقبل في أعين الآباء: رهان الكرامة
حين ينظر الأب إلى أبنائه، تتصارع في داخله مشاعر الخوف عليهم والرغبة في تمكينهم. هو يعلم أن “تأمين الحياة” ليس فقط بتوفير السلع، بل بتأمين وطن قوي لا ينهار أمام الأزمات. إن الثقة في القيادة في هذه المرحلة هي “فعل إيمان” بالدولة، ويقين بأن هذه الغمة ستنجلي طالما ظل التلاحم بين الشعب وقيادته هو الصخرة التي تتحطم عليها كل التحديات.
نحن اليوم في أمسّ الحاجة إلى “نظرة عطف” متبادلة؛ عطف الدولة على المواطن بقرارات تحمي استقراره، وعطف المواطن على وطنه بالصبر والعمل والوعي. إن الحيرة التي تملأ العيون ليست نهاية الطريق، بل هي وقود التحدي لنعبر معاً نحو مستقبل يستحقه أبناء هذا الوطن، تحت قيادة تدرك قيمة الإنسان وتعمل من أجل كرامته.

