أشتاق موتي
أشتاقُكِ يا موتي إذا لم يشعرِ القريبْ
وهبتُ الفؤادَ بلا حسابٍ حتى ذابَ فيهِ اللهيب
أعطيتُ ولم أسألْ كثيرًا ولا قلتُ يومًا: تعِبتْ
فقالوا: هذا واجبُ قلبٍ نسيَ السؤالَ… فانكسرتْ
أُجيدُ السكوتَ احترامًا فيُحسبُ صمتي قصورْ
وأبكي بلا صوت فلا صدى… لا شعورْ
فيا موتُ لستَ يأسًا ولا هربًا من الحياةْ
ولكنكَ فهمٌ أخيرٌ إذا خانَتِ الأرضُ الثباتْ
ففي الناسِ ودٌّ جميلٌ إذا اقتربتَ… ابتعدْ
وكم من قريبٍ قتلَ الروحَ بلا سيف ولا حديد
يعرفون الجرحَ لطفًا ويمضون دونَ كلام
فإن مِلتَ يومًا لوجعِك قالوا: تُثقلُ الحوارْ
ما طلبتُ المجدَ يومًا ولا رفعةً
كنتُ أرجو كلمةَ فهمٍ حين يُرهقني التعبْ
كنتُ أحتاجُ قلبًا يقولُ تعبتَ؟ خذ بعضَ أمانْ
لا أن أُلامَ على صبري لأني بشرٌ… لا دخانْ
علّمتني الليالي صمتًا أخبّئ فيهِ الأنينْ
فإن بانَ بعضُ الجراحِ قيل: هذا خيالٌ حزينْ
وإن قلتُ: إنّي أتوجّعْ قالوا: تُكثرُ من الكلامْ
حتى صدّقتُ أن الوجعَ ذنبٌ… وأن الشكوى حرامْ
فيا موتُ لا تأتِ متأخراً
أسرع راحةِ لقلبٍ تعبَ من الناسِ… ومرْ
تعالَ كصمتٍ رحيمٍ وحضنٍ مريح
قلِ للناسَ: أني أحببتُ أكثرَ مما أطيقْ
قل: كان حيًّا بنبض عقيم
حتى استراحَ من الحزن والأنين
فالموتُ ليس انتهاءً..
لكنهُ راحة لقلبٍ أحبَّ بصدقٍ
ولم يجدِ احتواء ولا رفيق …
بقلمي.. مستشار محمود السنكري

