الجمعة, يونيو 5, 2026
الرئيسيةاخبار عربيةعقوبات وتهديدات أدوات واشنطن لإسقاط كاراكاس
اخبار عربية

عقوبات وتهديدات أدوات واشنطن لإسقاط كاراكاس

عقوبات وتهديدات أدوات واشنطن لإسقاط كاراكاس

بقلم الاعلامى رامي السيد 

لم تكن السياسة الأمريكية في أمريكا اللاتينية يوما بريئة من مطامع الهيمنة والسيطرة بل هي امتداد لعقيدة إمبريالية ترى في هذه المنطقة مجالا حيويا لواشنطن وحديقة خلفية ينبغي أن تبقى تحت الوصاية وفي قلب هذا المشهد تقف فنزويلا الدولة الغنية بالنفط والموارد والتي تحولت إلى ساحة مواجهة مفتوحة بين مشروع استقلالي بوليفاري يقوده نيكولاس مادورو وبين آلة العقوبات والتهديدات الأمريكية التي لا تهدأ

واشنطن لم تجد وسيلة أقدر على تطويع كاراكاس من الحصار الاقتصادي والعقوبات المالية التي طالت قطاع النفط شريان الحياة الفنزويلي وأثرت بشكل مباشر على معيشة المواطنين هذه السياسة تقوم على خنق الاقتصاد وإفقار الشعب على أمل أن يؤدي الضيق الداخلي إلى انفجار سياسي يطيح بالقيادة الشرعية إنها محاولة واضحة لاستخدام الجوع كسلاح سياسي في تناقض صارخ مع الشعارات الأمريكية عن الديمقراطية وحقوق الإنسان

إلى جانب العقوبات تواصل الولايات المتحدة حربها النفسية والسياسية عبر تهديدات متكررة لمادورو وصلت إلى حد رصد مكافآت مالية ضخمة مقابل القبض عليه وكأنه مجرم فار من العدالة لا رئيس دولة ذات سيادة هذه الخطوات غير المسبوقة تكشف حجم الإصرار الأمريكي على إسقاط كاراكاس حتى ولو كان ذلك على حساب القانون الدولي واستقرار المنطقة

كما أن واشنطن لم تتردد في دعم معارضين وتقديمهم كبدائل سياسية وهمية في محاولة لشرعنة مشروعها لإزاحة مادورو لكنها لم تفلح في كسر صمود النظام ولا في إحداث انقسام داخلي واسع بفضل التفاف الشعب الفنزويلي حول دولته وبدعم واضح من قوى إقليمية ودولية كروسيا والصين ودول أخرى ترى في الهيمنة الأمريكية خطرا على النظام العالمي برمته

إن العقوبات والتهديدات ليست سوى وجه آخر لحرب غير معلنة على فنزويلا حرب تهدف إلى كسر إرادة شعب يرفض أن يكون تابعا وتدمير تجربة سياسية تسعى للحفاظ على السيادة الوطنية والثروة القومية لكن الحقيقة التي تحاول واشنطن إنكارها أن الشعوب الحرة قادرة على الصمود وأن أدوات الضغط مهما تنوعت لن تستطيع إطفاء جذوة الاستقلال

ويبقى الدرس الأهم أن ما تتعرض له فنزويلا اليوم قد يتكرر مع أي دولة تختار الاستقلال عن بيت الطاعة الأمريكي وهو ما يضع على عاتق المجتمع الدولي مسؤولية كبرى في مواجهة هذه السياسات التي تهدد السلم العالمي وتعيد إنتاج الاستعمار بوجه جديد

 

القاهرة 20 أغسطس 2025

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *