نصـرالسادس من أكتوبـر المجيــد ١٩٧٣م
ملحمة الإيمان والسلاح وما النصر إلا من عند الله
الكاتب
سمير عبد الوهاب
.. في السادس من أكتوبر عام ١٩٧٣م انطلقت شرارة واحدة من أعظم المعارك في التاريخ العربي الحديث ولم تكن مجرد مواجهة عسكرية بل كانت لحظة فارقة في الوعي لدى الجميع حين اجتمعت إرادة المصريين في هجوم مباغت على إسرائيل لاستعادة الأرض والكرامة هذه الحرب لم تغير فقط خرائط الجغرافيا بل أعادت تشكيل وجدان الشعوب وفرضت واقعا جديدا في السياسة الدولية.
من النكسة إلى النهوض و إرادة لا تنكسر
.. بعد الهزيمة القاسية في حرب يونيو ١٩٦٧م التي عرفت بالنكسة عاش العرب حالة من الانكسار النفسي والسياسي فقدت مصر سيناء وسقطت غزة والضفة الغربية والقدس واحتلت إسرائيل هضبة الجولان السورية .
.. لكن وسط هذا الظلام بدأت مصر بقيادة الرئيس جمال عبد الناصرمرحلة جديدة من المقاومة أطلق عليها (حرب الاستنزاف) التي استمرت منذ معركة رأس العش في يوليو ١٩٦٧م وإغراق المدمرة إيلات في أكتوبر ١٩٦٧ حتى ١٩٧٠م وكانت بمثابة تدريب عملي على الصمود والردع .
.. وبعد وفاة الرئيس عبد الناصر تولى الرئيس أنور السادات رئاسة مصر وكان هناك ميراث ثقيل من الهزيمة والاحتلال لكنه قرر أن تكون رئاسته بداية لتحرير الأرض واستعادة الكبرياء وعلى مدار ثلاث سنوات وبعد الهزيمة القاسية في حرب يونيو ١٩٦٧م التي عرفت بالنكسة عاش العرب حالة من الانكسار النفسي والسياسي فقد فقدت مصر سيناء وسقطت غزة والضفة الغربية والقدس واحتلت إسرائيل هضبة الجولان السورية لكن وسط هذا الظلام بدأت مصر بقيادة الرئيس جمال عبد الناصر مرحلة جديدة من المقاومة أطلق عليها (حرب الاستنزاف) التي استمرت منذ معركة رأس العش في يوليو ١٩٦٧م وإغراق المدمرة إيلات في أكتوبر ١٩٦٧ حتى ١٩٧٠م وكانت بمثابة تدريب عملي على الصمود والردع وبعد وفاة الرئيس عبد الناصر تولى الرئيس أنور السادات الحكم وورث تركة ثقيلة من الهزيمة والاحتلال لكنَّه قررأن تكون رئاسته بداية لتحرير الأرض واستعادة الكبرياء وعلى مدار ثلاث سنوات أعاد بناء الجيش ونسج شبكة تحالفات عربية ودولية وبدأ التخطيط لعملية عسكرية غير مسبوقة تعيد للعرب الثقة .
عبقرية التوقيت وكيف خدعت إسرائيل في يوم عيدها ؟
.. لم يكن اختيار يوم السادس من أكتوبر صدفة بل كان نتاج دراسة دقيقة للظروف النفسية والدينية للعدو ففي هذا اليوم يحتفل اليهود بعيد ( يوم كيبور ) وهو أقدس أيامهم حيث يتوقف فيه كل شيء تقريبا : الإعلام والجيش والاقتصاد والطيران مما جعل الرئيس السادات يختار هذا التوقيت لعلمه بأن عنصر المفاجأة سيكون حاسما ، وبالفعل كانت إسرائيل في حالة شلل شبه تام مما سمح للقوات المصرية بتحقيق تقدم سريع في الساعات الأولى والمفاجأة لم تكن فقط في التوقيت بل في حجم التنسيق العربي والدقة في تنفيذ العمليات والسرية المطلقة التي أحاطت بالتحضيرات .
.. قوة الإيمان في شهر الصيام حين قاتل الجنود بروح الإيمان
من أعظم ما ميز حرب أكتوبر : التى اندلعت في شهررمضان الكريم شهر الصيام والعبادة والتقوى شهر النصر كأنها رسالة من السماء بأن النصر لا يقاس فقط بعدد الدبابات والطائرات بل بصدق النية وقوة الإيمان وقد خاض الجنود المصريون المعركة وهم صائمون يحملون في قلوبهم يقينا لا يتزعزع بأن الله معهم وأن الأرض التي يدافعون عنها ليست مجرد تراب بل عرض وكرامة وتاريخ لم يكن الصيام عائقا بل كان وقودا روحيا يمدهم بطاقة لا تنضب ويزرع فيهم الصبر والثبات في وجه العدو المدجج بأحدث الأسلحة وقد أثبتت هذه الحرب أن الإيمان ليس مجرد شعور داخلي بل قوة عملية تترجم إلى شجاعة وتضحية وأن الجندي المؤمن يستطيع أن يصنع المعجزات حين يوقن أن الله لا يخذل من يقاتل في سبيل الحق .
.. فإذا نظرنا من غزوة بدر الكبرى إلى حرب السادس من أكتوبر نجد صيام المجاهدين ونصر المؤمنين ففي التاريخ الإسلامي تظل غزوة بدر رمزا خالدا لانتصار القلة المؤمنة على الكثرة المدججة حين خرج المسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وهم صائمون لا يحملون سوى إيمانهم العميق ويقينهم بنصر الله وقد كانت بدر أول اختبار حقيقي للعقيدة حيث واجه (٣١٣) مسلما جيشا يفوقهم عددا وعتادا لكنهم انتصروا لأنهم قاتلوا بقلوب معلقة بالسماء لا بالأرض والصيام لم يكن ضعفا بل كان طهارة للروح واستعدادا للقاء الله في ساحات القتال فكان النصر من عند الله كما وعد في كتابه الكريم : { وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ } [آل عمران:١٢٦] .
.. وبعد أكثر من ألف عام تكررت الصورة في حرب أكتوبر١٩٧٣م حين قاتل الجنود المصريون وهم صائمون في شهر رمضان يحملون في صدورهم نفس اليقين والعزيمة والإيمان بأن الأرض لا تسترد إلا بالدم وأن الله لا يخذل من يقاتل في سبيل الحق ولم يكن الصيام عائقا بل كان وقودا روحيا يمدهم بالصبر والثبات ويذكرهم بأنهم يخوضون معركة مقدسة دفاعا عن الوطن والعقيدة وكما نصر الله المسلمين في بدر نصرهم في أكتوبر لأنهم قاتلوا بإيمان لا يهزم وإرادة لا تنكسر وروح لا تعرف الانكسار .
وهكذا تتلاقى بدر وأكتوبر في جوهرهما فكلاهما كان في رمضان ويقودهما رجال صائمون يطلبون النصر من الله ويؤمنون أن التضحية في سبيل الأرض والعقيدة هي أسمى درجات الجهاد وبين سيوف الصحابة في بدر ودبابات الجنود في سيناء ظل الإيمان هو السلاح الأقوى والراية التي لا تسقط.
نداء وجداني إلى من يحملون راية الغد .
.. حرب أكتوبر ١٩٧٣م كانت ملحمة عربية خاضها المصريون في شهر رمضان بروح الإيمان والصيام كما خاض الصحابة غزوة بدر وقد اختار الرئيس السادات توقيتا عبقريا أربك إسرائيل وحقق عبورا تاريخيا أعاد الكرامة للأمة وكان الإيمان هو السلاح الأقوى وقد كان للأزهر دورا روحيا في تعبئة الجنود فلم يكن النصر عسكريا فقط بل كان انتصارا للعقيدة والوحدة والإرادة .
.. ويا من تقرأون هذه السطور اعلموا أن النصر لا يولد من فراغ بل من دماء وتضحيات وإيمان لا يتزعزع وحرب أكتوبر لم تكن مجرد معركة بل كانت درسا خالدا في أن الأمة إذا اجتم

