الشهيد البطل محمد فوزي الحوفي.. سيرة ضابط من رجال الشرطة المصرية
من شهداء الواجب في مواجهة الإرهاب
بقلم: الكاتب والمؤرخ العسكري د. أحمد علي عطية الله
تظل سيرة شهداء الواجب صفحات مضيئة في ذاكرة الوطن، لا تختصرها لحظة الاستشهاد، وإنما تحكي مسيرة رجال اختاروا طريق المسؤولية،
وأدوا القسم على حماية الوطن والمواطن، حتى كانت التضحية بالنفس هي خاتمة الطريق.
ومن بين هذه الأسماء، يأتي المقدم محمد فوزي الحوفي، أحد ضباط قطاع الأمن الوطني،
الذي استشهد في 14 أبريل 2020 خلال مواجهة أمنية مع خلية إرهابية بمنطقة الأميرية في القاهرة.
من دمنهور إلى كلية الشرطة
ينتمي الشهيد محمد فوزي الحوفي إلى محافظة البحيرة، وكان الابن الوحيد لوالديه بين شقيقتين.
ووفق المعلومات المنشورة عن أسرته، كان والده مديرًا عامًا بالتأمين الاجتماعي بدمنهور، بينما كانت والدته تعمل بوزارة العدل قبل إحالتها إلى المعاش.
وتزوج الشهيد من السيدة أمينة ماهر مصطفى شريف، ورُزق بطفلتين، مريم وخديجة، من مواليد عامي 2013 و2016.
ومنذ سنواته الأولى، ارتبطت شخصيته بالانضباط وممارسة الأنشطة الرياضية،
قبل أن يلتحق بكلية الشرطة، ويتخرج ضمن دفعة عام 2004 برتبة ملازم أول.
وبعد عمله في عدد من قطاعات وزارة الداخلية، التحق بقطاع الأمن الوطني، حيث تخصص في متابعة ومكافحة العناصر الإرهابية والمتطرفة.
إصابة في مواجهة سابقة
لم تكن مواجهة الأميرية أول اختبار ميداني للضابط محمد الحوفي.
فقد سبق أن أصيب خلال عملية أمنية بمنطقة الوراق في الجيزة عام 2016، أثناء ملاحقة عناصر إرهابية،
قبل أن يتماثل للشفاء ويعود إلى عمله. وتذكر المصادر المنشورة أن تلك الإصابة لم تمنعه من مواصلة مهامه في قطاع الأمن الوطني.
كما أشارت مصادر صحفية إلى أن الشهيد أدى فريضة الحج عام 2017.
ليلة الأميرية.. المواجهة الأخيرة
في أبريل 2020، رصدت أجهزة الأمن خلية مسلحة بمنطقة الأميرية في القاهرة، وبدأت عملية أمنية للتعامل معها.
وفي مساء 14 أبريل 2020، وقعت مواجهة مسلحة بين قوات الشرطة والعناصر الموجودة داخل أحد العقارات بمنطقة عزبة شاهين في الأميرية.
وخلال المواجهة، استشهد المقدم محمد فوزي الحوفي، بينما تمكنت القوات من القضاء على 7 عناصر إرهابية،
كما أصيب ضابط آخر واثنان من أفراد الشرطة.
وأعلنت وزارة الداخلية في ذلك الوقت أن المعلومات الأمنية كانت قد أشارت إلى وجود خلية تعتنق أفكارًا تكفيرية
وتتخذ من أماكن بشرق وجنوب القاهرة نقاطًا للإيواء والتحرك، مع الاشتباه في الإعداد لتنفيذ عمليات إرهابية.
وأسفرت العملية عن ضبط أسلحة وذخائر بحوزة عناصر الخلية، فيما واصلت الأجهزة الأمنية تتبع باقي العناصر المرتبطة بها.
جنازة عسكرية وشعبية
بعد استشهاده، شُيع جثمان المقدم محمد فوزي الحوفي في جنازة عسكرية وشعبية، وسط مشاركة واسعة من أبناء دمنهور ومحبيه وأسرته.
وتحولت جنازته إلى مشهد لتكريم رجل أدى واجبه حتى النهاية، وترك خلفه أسرة وطفلتين وذكرى ارتبطت في الذاكرة المصرية بمواجهة الأميرية.
وقد نعت جهات ومؤسسات مصرية عدة الشهيد، مؤكدة تقديرها لتضحيته.
تكريم اسم الشهيد
لم تتوقف سيرة محمد الحوفي عند يوم استشهاده، إذ جرى تخليد اسمه من خلال عدد من صور التكريم،
كما صدر قرار بترقيته استثنائيًا إلى رتبة مقدم اعتبارًا من 18 أبريل 2020، وفق ما أوردته مصادر صحفية.
وتواصلت مظاهر تكريم اسمه في محافظة البحيرة، وفي عدد من المؤسسات التعليمية والمجتمعية، تخليدًا لذكراه وتقديرًا لما قدمه من تضحية.
قصيدة في وداع الشهيد
ومن بين مظاهر تخليد ذكرى الشهيد، القصيدة التي نُسبت إلى الشاعر جوديدة، والتي حملت عنوانًا وجدانيًا يستحضر لحظة الفقد والشهادة، ومن مطلعها:
«طَعنةٌ في الوَريدْ
خَلَّفتني شَهيدْ
فامنَحيني الأمانْ
كي أمُرَّ
وأقرأَ بينَ العُيونِ السلامْ»
وتستمر القصيدة في استحضار صورة الشهيد والحنين إلى الأرض والوطن، في محاولة شعرية لتحويل الفقد إلى ذكرى باقية في وجدان من عرفوه.
ذكرى لا تنتهي
إن الحديث عن الشهيد محمد فوزي الحوفي ليس مجرد استعادة لواقعة أمنية مضت،
وإنما هو استحضار لسيرة إنسان عاش بين أسرته وعمله، وتحمّل مسؤولية مهنته، ثم رحل وهو يؤدي واجبه.
رحم الله الشهيد البطل المقدم محمد فوزي الحوفي، وجميع شهداء الواجب الذين قدموا أرواحهم دفاعًا عن وطنهم.
وخالص العزاء والمواساة إلى أسرته وذويه، سائلين الله أن يمنحهم الصبر والسكينة والسلوان.
رحم الله شهداء مصر.

