هل نحن بحاجة إلى تحطيم صنم الذكورية لتقبل امرأة على رأس الحكومة؟ - النايل نيوز
الرئيسية » هل نحن بحاجة إلى تحطيم صنم الذكورية لتقبل امرأة على رأس الحكومة؟
مقالات

هل نحن بحاجة إلى تحطيم صنم الذكورية لتقبل امرأة على رأس الحكومة؟

كتب المقال بواسطة أ/
وقت القراءة: 1 دقيقةفيسبوكإكس

هل نحن بحاجة إلى تحطيم صنم الذكورية لتقبل امرأة على رأس الحكومة؟
بقلم: عبد المجيد عبوبي
تتجاذب المشهد المغربي اليوم مفارقة حادة تعود بنا إلى صلب الأسئلة الفلسفية والسوسيولوجية؛ مفارقة تضع رغبة الدولة في تقديم صورة حداثية للانفتاح أمام اختبار البنية الاجتماعية التقليدية. ففي الوقت الذي تتجه فيه الأنظار نحو الاستحقاقات الرياضية والتنظيمية الكبرى القادمة، وعلى رأسها تنظيم محفل كروي عالمي، يسعى الخطاب الرسمي إلى تسويق نموذج دولة ديمقراطية ومتفتحة تلعب فيها المرأة أدواراً قيادية عليا. غير أن هذا السعي الخارجي يطرح تساؤلاً جوهرياً: هل تقلد المرأة لمناصب القرار هو قناعة استراتيجية بمسارها وكفاءتها، أم مجرد مساحيق تجميل موجهة لاسترضاء النظرة الغربية؟
إن استحضار أطروحة الفيلسوف ابن رشد يعيد التذكير بأن الكفاءة العقلية والسياسية لا ترتبط بالنوع البيولوجي، وأن تمكين المرأة يتطلب إدماجها الكامل في برامج التربية والتعليم والتأهيل القيادي دون تجزئة. غير أن الواقع التاريخي والسوسيولوجي – كما شخّصته المفكرة فاطمة المرنيسي – يوضح أن الهيمنة الذكورية والسلطة التقليدية للرجل متجذرة في العقل الجمعي؛ وهي بنية لا يمكن تفكيكها بمجرد قرارات سياسية فوقية أو شعارات براقة.
ولعل مرحلة تولي التيار الإسلامي لقيادة الحكومة لعقد من الزمن شكلت محطة مفصلية في هذا السجال؛ حيث اعتبرها البعض دليلاً على الاستقرار السياسي والقدرة على استيعاب التدافع الإديولوجي، بينما رأى فيها آخرون تكريساً للمحافظة ومقاطعة لمسار التحديث الاجتماعي الحقيقي. واليوم، يتضح أن الرهان لا يكمن في إنتاج حداثة واجهة تقتصر على الملاعب والقطارات وتزويق الخطاب الإعلامي، بل في الشجاعة على إنجاز حداثة فكرية وتحديث تشريعي يضمن للمرأة موقعها المستحق عن جدارة وقناعة مجتمعية شاملة، بعيداً عن منطق التسويق وإرضاء الخارج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *