الحلقة 44 من «شهداء الواجب في حرب مصر ضد الإرهاب».. الشهيد البطل النقيب أحمد عبد الرحيم السرسي
«السرسي اللي عارف كل حاجة».. شهيد الحدود الغربية
توثيق: د. أحمد علي عطية الله
في الحلقة الرابعة والأربعين من كتاب «شهداء الواجب في حرب مصر ضد الإرهاب»،
نتوقف أمام سيرة الشهيد البطل النقيب أحمد عبد الرحيم السرسي، أحد الضباط الذين تركوا سيرة حافلة بالتدريب والعمل الميداني
والمشاركة في مهام مكافحة الإرهاب، قبل أن يرتقي شهيدًا أثناء إحدى عمليات التمشيط بالواحات الغربية.
لم يكن لقب «السرسي اللي عارف كل حاجة» مجرد اسم اشتهر به بين زملائه وجنوده وقادته،
وإنما جاء، وفق ما يوثقه الكتاب، انعكاسًا لما اكتسبه من خبرات واسعة خلال مسيرته العسكرية، وما اجتازه من تدريبات ودورات داخل مصر وخارجها.
النشأة والتعليم
وُلد الشهيد أحمد عبد الرحيم السرسي يوم الاثنين 9 مارس 1992، الموافق الخامس من رمضان، في كفر المصيلحة بشبين الكوم بمحافظة المنوفية.
وتلقى مراحل رياض الأطفال والتعليم الابتدائي والإعدادي بمدارس الزهراء الإسلامية الخاصة بشبين الكوم،
ثم التحق بالمرحلة الثانوية في مدرسة المساعي المشكورة العسكرية للبنين بشبين الكوم.
وفي عام 2009 التحق بالكلية الحربية، ضمن الدفعة 106، وتخرج في يوليو 2012،
ليلتحق بإحدى كتائب سلاح المشاة الميكانيكية ضمن وحدات الجيش الثاني الميداني بالإسماعيلية برتبة ملازم.
وترقى إلى رتبة ملازم أول في يوليو 2014، ثم اختير للانضمام إلى وحدة التدخل السريع.
تدريبات داخل مصر وخارجها
خلال مسيرته العسكرية، شارك الشهيد أحمد السرسي في عدد من التدريبات المشتركة،
من بينها تدريب العقبة 1 مع المملكة الأردنية على أرض مصر، والتدريب المشترك مع دولة الإمارات العربية المتحدة في الإمارات،
وكذلك التدريب المشترك «رعد الشمال» في حفر الباطن بالمملكة العربية السعودية.
كما حصل على عدد من الدورات التدريبية في الصاعقة، واختير لحضور دورة سلاح متقدم،
ثم شارك في أعمال التدريب والتحكيم داخل وحدات أخرى.
ووفق التوثيق الوارد في الكتاب، حصل كذلك على تدريب تابع للجنة الدولية للصليب الأحمر،
كما اختير ليكون الضابط الوحيد من سلاح المشاة لحضور دورة عالمية للتوعية بأجهزة المفرقعات والعبوات الناسفة،
تحت إشراف خبراء ومدربين أمريكيين، وحقق خلالها المركز الثاني.
من أمهر الضباط في الرماية وسلاح الـ«آر بي جي»
لم تقتصر مسيرة الشهيد على الدورات النظرية، وإنما اجتاز العديد من الاختبارات العملية، ومن بينها اختبارات الرماية واللياقة البدنية.
وكان، بحسب التوثيق، من أمهر الضباط في الرماية، كما تميز في اختبارات اللياقة البدنية خلال خدمته بالجيش الثاني الميداني ووحدة التدخل السريع ووحدة 888 لمكافحة الإرهاب.
كما اشتهر بكفاءته في التدريب على سلاح «آر بي جي»، وحقق مراكز متقدمة، وكان يحصل على المركز الأول في اختبارات السلاح وفق ما يورده الكتاب.
مشاركات في مكافحة الإرهاب
شارك النقيب أحمد السرسي خلال فترة خدمته بالجيش الثاني الميداني في عمليات لمكافحة الإرهاب،
تضمنت مداهمات والقبض على عناصر إرهابية في عدد من المواقع بالإسماعيلية،
فضلًا عن المشاركة في تأمين وإدارة عدد من الكمائن بشوارع المحافظة.
وفي عام 2016 شارك في عملية «حق الشهيد» بمنطقة الشيخ زويد في شمال سيناء، واستمرت مشاركته فيها لأكثر من شهر.
وبعد ذلك خضع لاختبارات الانضمام إلى وحدة 888 لمكافحة الإرهاب،
كما اجتاز اختبارات الالتحاق بالحرس الجمهوري، قبل أن يتم التصديق على انضمامه إلى وحدة 888، ليلتحق بها في يوليو 2017.
وهناك، واصل أداءه المتميز، وظل معروفًا بين جنوده وزملائه وقادته بلقبه الذي لازمه منذ سنوات:
«السرسي اللي عارف كل حاجة».
الواحات.. المحطة الأخيرة
في عام 2018 شارك النقيب أحمد السرسي في العملية الشاملة التي شهدتها منطقة الواحات بالبويطي، على الحدود الغربية، منذ بدايتها في 26 يناير 2018.
واستمر في أداء مهامه حتى يوم الثلاثاء 17 أبريل 2018، الموافق الأول من شعبان عام 1439هـ، وهو اليوم الذي ارتقى فيه شهيدًا.
وجاء استشهاده أثناء إحدى عمليات التمشيط التي كانت تُجرى في منطقة البويطي بالواحات الغربية.
وكان أحمد السرسي قائدًا للدورية التي خرجت لتنفيذ المهمة، وكان من المفترض أن يتولى قائد الكتيبة قيادة الدورية في ذلك اليوم، خاصة أن أحمد كان متعبًا.
لكن وفق الرواية التي يوثقها الكتاب، فوجئ قائد الكتيبة بأن أحمد كان قد استعد للخروج مع الدورية، وقال له:
«يا فندم دي دوريتي.. ودول أولادي.. أنا اللي هاذهب معاهم».
وكانت تلك المهمة هي الأخيرة في حياته، حيث انقلبت السيارة المدرعة «الهمر» التي كان يستقلها من أعلى الجبل، في تمام السابعة صباحًا، ليرتقي بعدها شهيدًا.
تكريم بعد الاستشهاد
وفي عيد الفطر عام 2018، جرى تكريم الشهيد من القوات المسلحة،
وأقيمت بهذه المناسبة ليلة بفندق توليب، أعقبها احتفال في صباح اليوم التالي بقاعة الفنارة.
وتبقى سيرة النقيب الشهيد أحمد عبد الرحيم السرسي، كما يقدمها هذا التوثيق، صفحة من صفحات رجال القوات المسلحة الذين أدوا مهامهم في مواقع مختلفة،
وخضعوا لتدريبات متعددة، وشاركوا في عمليات ميدانية، قبل أن تنتهي رحلتهم بالشهادة.
رحم الله الشهيد البطل النقيب أحمد عبد الرحيم السرسي، ورحم جميع شهداء الوطن، الذين قدموا أرواحهم دفاعًا عن مصر، وعن حدودها وأرضها وشعبها.

