ما وراء الملاعب. .الحلقة السادسة عشرة من سلسلة «مفاهيم تصنع الفرق» - النايل نيوز
الرئيسية » ما وراء الملاعب. .الحلقة السادسة عشرة من سلسلة «مفاهيم تصنع الفرق»
مقالات

ما وراء الملاعب. .الحلقة السادسة عشرة من سلسلة «مفاهيم تصنع الفرق»

كتب المقال بواسطة أ/
*/
وقت القراءة: 1 دقيقةفيسبوكإكس

ما وراء الملاعب

الحلقة السادسة عشرة من سلسلة «مفاهيم تصنع الفرق»

✍️ إيمان الأمير

كاتبة وصحفية مجتمعية

مش كل لاعب بيلعب بياخد فرصته، ومش كل لاعب بيتدرب بيلاقي نفس الاهتمام!

في رياضة الأشخاص ذوي الإعاقة، فيه لاعبين بيبذلوا مجهود كبير في التدريب، وعندهم طموح إنهم يطوروا مستواهم ويشاركوا في البطولات،

لكن أحيانًا بيحسوا إن الاهتمام مش متوزع بشكل عادل، وإن فيه لاعبين ليهم الأولوية، ولاعبين تانيين واقفين على الهامش.

وهنا لازم نقف ونسأل:

هل دور المدرب إنه يساعد كل لاعب يطوّر من نفسه، ولا إن بعض اللاعبين بس هما اللي يستحقوا الاهتمام والفرصة؟

أولًا: الألعاب الفردية.. فرصتي فين؟

في الألعاب الفردية، زي ألعاب القوى والسباحة ورفع الأثقال، كل لاعب بيكون عنده مستواه وقدراته وأهدافه،

وبيحتاج تدريب مناسب ومتابعة مستمرة عشان يقدر يتطور.

لكن لما لاعب يلاقي إن فيه اهتمام بلاعبين معينين أكتر منه، أو إن فرص المشاركة في البطولات مش واضحة،

أو إنه مش بياخد التوجيه اللي يساعده يحسّن أداءه، طبيعي يبدأ يتساءل عن فرصته في التقدم.

المشكلة مش إن كل اللاعبين لازم يشاركوا في نفس البطولات، لأن الاختيار لازم يكون وفقًا للمستوى الفني ومعايير اللعبة.

المشكلة لما المعايير تكون مش واضحة، أو لما اللاعب ما يلاقيش فرصة حقيقية للتدريب والتطور، أو ما يعرفش إيه المطلوب منه عشان يوصل للمستوى اللي يؤهله للمشاركة.

اللاعب من حقه يعرف مستواه، ويفهم أسباب القرارات الفنية، ويلاقي مدرب يساعده يتقدم بدل ما يفضل مش عارف طريقه فين.

ثانيًا: الألعاب الجماعية.. الفريق مش لاعب واحد!

أما في الألعاب الجماعية، فالموضوع بيكون مختلف شوية.

نجاح الفريق بيعتمد على مجموعة لاعبين، وكل لاعب ليه دور حسب مركزه وقدراته وخطة اللعب.

لكن لو المدرب اعتمد على مجموعة محددة طول الوقت، وقلّل فرص باقي اللاعبين في التدريب أو المشاركة،

من غير ما يوضح لهم الأسباب أو يساعدهم يطوروا مستواهم، هنا ممكن تظهر مشكلة تؤثر على اللاعب وعلى الفريق كله.

اللاعب اللي مش بيشارك محتاج يعرف إيه اللي ناقصه، وإزاي يشتغل على تطوير نفسه.

واللاعب اللي بيشارك محتاج هو كمان يحافظ على مستواه ويلتزم بتعليمات المدرب.

الفرق كبير بين مدرب بيختار التشكيل على أساس فني واضح، ومدرب بيخلّي بعض اللاعبين يحسوا إن وجودهم في الفريق مالوش قيمة.

ومش معنى إن لاعب مش أساسي إنه لاعب مهمّش؛ لكن المهم إن يكون فيه تدريب وتقييم وتواصل وفرص للتطور، وفقًا لإمكانات الفريق وقواعد اللعبة.

ثالثًا: المدرب مش لاعب.. والمسؤولية اختلفت

فيه نقطة مهمة لازم نتكلم عنها، وهي إن بعض المدربين كانوا لاعبين قبل كده، وحققوا إنجازات وبطولات،

وده شيء يُحسب لهم، لكن لازم يدركوا إن دورهم اتغير.

كونك كنت لاعب متميز مش معناه إنك بالضرورة هتكون مدرب ناجح؛ لأن فيه فرق كبير بين إنك تكون مسؤول عن أدائك كلاعب،

وإنك تبقى مسؤول عن تدريب وتوجيه مجموعة من اللاعبين.

المدرب مش مطلوب منه ينقل تجربته الشخصية للاعبين بنفس الطريقة اللي كان بيتعامل بيها مع نفسه وقت ما كان بيلعب،

لأن كل لاعب ليه شخصية وقدرات واحتياجات مختلفة.

مش كل لاعب بيتعلم بنفس الطريقة، ومش كل لاعب بيستجيب للتوجيه بالصوت العالي أو العصبية.

وهنا لازم نفرّق بين الحزم والعصبية

الحزم معناه إن المدرب يكون واضح في تعليماته، ويلتزم بالقواعد، ويحاسب اللاعب على تقصيره بشكل مهني.

لكن العصبية الزائدة، والإهانة، والتقليل من اللاعب، أو توجيه اللوم بطريقة جارحة، مش دليل على قوة الشخصية ولا الاحتراف.

المدرب الناجح هو اللي يعرف يتحكم في انفعالاته، خصوصًا وقت الضغط والمنافسات، ويقدر يصحح الخطأ من غير ما يهز ثقة اللاعب بنفسه.

ومن السلوكيات اللي لازم يتحلى بيها المدرب:

  • – التحكم في انفعالاته وعدم تفريغ غضبه في اللاعبين.
  • – تصحيح الأخطاء من غير إهانة أو سخرية أو تقليل من القدرات.
  • – الاستماع للاعب واحترام رأيه، حتى لو فيه اختلاف في وجهات النظر.
  • – الفصل بين الخلافات الشخصية والتقييم الفني.
  • – عدم استخدام خبرته السابقة وسيلة لفرض السيطرة أو إسكات اللاعبين.
  • – تشجيع اللاعب على التطور بدل تخويفه من ارتكاب الأخطاء.
  • – مراعاة اختلاف قدرات واحتياجات اللاعبين، خصوصًا في رياضة الأشخاص ذوي الإعاقة.

المدرب مش مطلوب منه يكون هادي طول الوقت، لكن مطلوب يعرف إمتى يكون حازم، وإمتى يسمع، وإزاي يوجّه من غير ما يجرح.

لأن نجاح المدرب مش بس في عدد البطولات اللي حققها كلاعب، لكن كمان في قدرته على صناعة لاعبين وتطوير مستواهم وبناء ثقتهم بنفسهم.

رابعًا: السلوك الرياضي.. أخلاق قبل المكسب

الرياضة مش مجرد منافسة، ومش كل هدفها إننا نكسب بطولة أو نحقق ميدالية.

الرياضة كمان بتعلّمنا سلوكيات مهمة بتظهر في طريقة تعاملنا مع بعض، سواء جوه الملعب أو برّه.

ومن أهم السلوكيات الإيجابية اللي لازم تكون موجودة في أي منظومة رياضية:

 الاحترام المتبادل:

احترام المدرب للاعب، واللاعب لمدربه وزمايله والمنافسين والحكام.

الالتزام والانضباط:

الالتزام بمواعيد التدريب، وتعليمات المدرب، وقواعد اللعبة.

الروح الرياضية:

تقبّل الفوز والخسارة، واحترام المنافس، وعدم التقليل من مجهود أي لاعب.

التعاون والعمل الجماعي:

مساعدة الزملاء وتشجيعهم، وفهم إن نجاح الفريق مسؤولية مشتركة.

العدل وتكافؤ الفرص:

عدم التمييز أو المحاباة، وتقييم اللاعبين وفق معايير فنية واضحة.

تقبّل الاختلاف:

احترام قدرات واحتياجات كل لاعب، وعدم السخرية من إعاقته أو التقليل من إمكاناته.

تحمّل المسؤولية:

الاعتراف بالأخطاء، والاستفادة منها، والعمل على تحسين الأداء بدلًا من إلقاء اللوم على الآخرين.

والسلوكيات دي مش مسؤولية اللاعب وحده؛ المدرب لازم يكون قدوة في احترامه وعدله وطريقة تعامله،

والاتحاد عليه دور في نشر ثقافة الرياضة الإيجابية ومواجهة أي سلوك مسيء أو تمييزي.

لأننا مش بنبني أبطالًا بالمهارة والتدريب بس، لكن كمان بالسلوك والاحترام والروح الرياضية.

خامسًا: والاتحاد دوره إيه؟

تطوير الرياضة مش مسؤولية اللاعب والمدرب بس، لكن الاتحاد الرياضي عليه دور مهم في بناء منظومة عادلة ومحترفة.

وده ممكن يحصل من خلال:

  • – تنظيم دورات توعية وتأهيل للمدربين، مش فنيًا بس، لكن كمان في مهارات التواصل وإدارة اللاعبين والتحكم في الانفعالات.
  • – وضع معايير واضحة لاختيار اللاعبين للمشاركة في البطولات.
  • – متابعة أداء الأجهزة الفنية، والتأكد من وجود فرص حقيقية للتدريب والتطور.
  • – توفير وسيلة واضحة لتلقي شكاوى اللاعبين وفحصها بموضوعية.
  • – تشجيع التواصل بين المدرب واللاعب، بحيث اللاعب يفهم أسباب القرارات الفنية ويعرف إزاي يحسّن مستواه.
  • – نشر ثقافة الروح الرياضية والاحترام المتبادل بين جميع أطراف المنظومة.

والأهم إن التوعية ما تكونش مجرد محاضرات أو دورات بنحضرها وخلاص؛ لازم يكون ليها أثر واضح في طريقة التعامل داخل الملعب وخلال البطولات.

سادسًا: واللاعب كمان من حقه يتكلم

اللاعب مش مطلوب منه يسكت عن أي مشكلة خوفًا من إنه يخسر فرصته، وفي نفس الوقت،

من المهم إن أي شكوى تتقدم بطريقة واضحة ومحترمة، من خلال القنوات المناسبة.

من حقه يسأل عن مستواه، ويطلب معرفة نقاط الضعف اللي محتاج يعالجها، ويفهم معايير المشاركة،

ويطلب مراجعة أي قرار لو عنده أسباب موضوعية.

ومن حقه كمان يتعامل باحترام، وما يتعرضش للإهانة أو التقليل من قدراته لمجرد إنه أخطأ في تمرين أو مباراة.

لأن العلاقة بين المدرب واللاعب المفروض تكون مبنية على الثقة والتواصل والاحترام،

مش على الخوف أو الإحساس إن السؤال ممكن يحرمه من فرصته.

سابعًا: اللاعب كمان عليه مسؤولية

زي ما اللاعب من حقه يلاقي معاملة عادلة وفرصة حقيقية للتطور، عليه كمان مسؤوليات لازم يلتزم بيها تجاه نفسه ومدربه وزمايله والفريق.

فاللاعب مش دوره يطالب بفرصته وبس، لكن كمان لازم يكون مستعد يتحمل مسؤولية وجوده داخل المنظومة الرياضية.

ومن أهم السلوكيات اللي لازم يتحلى بيها:

  • – الالتزام بمواعيد التدريب والتعليمات الفنية وقواعد اللعبة.
  • – احترام المدرب والزملاء والمنافسين والحكام، حتى وقت الخلاف أو الضغط.
  • – التعاون مع الفريق وتشجيع الزملاء بدلًا من التقليل منهم أو منافستهم بشكل سلبي.
  • – تقبّل القرارات الفنية، مع الاحتفاظ بحقه في السؤال وفهم أسبابها بطريقة محترمة.
  • – الاعتراف بالأخطاء والاستفادة منها بدلًا من إلقاء اللوم على الآخرين.
  • – المحافظة على الروح الرياضية، سواء في الفوز أو الخسارة.
  • – عدم السخرية من اختلاف قدرات أي لاعب أو إعاقته، واحترام احتياجات الجميع.

واللاعب الواعي هو اللي يعرف إن تطوير مستواه مش مسؤولية المدرب وحده؛

هو كمان عليه دور في التدريب والاجتهاد والانضباط والاستفادة من التوجيه.

لكن في المقابل، الالتزام والمسؤولية ما يلغوش حق اللاعب في الاحترام، وما يبرروش أي إهانة أو تمييز أو تقليل من قدراته.

فالرياضة علاقة متبادلة؛ المدرب يوجّه ويطوّر، واللاعب يلتزم ويجتهد، وكل طرف عليه مسؤولية في نجاح الفريق.

في النهاية…

سواء بنتكلم عن لعبة فردية أو لعبة جماعية، كل لاعب محتاج فرصة حقيقية يتدرب ويتطور ويثبت قدراته.

مش كل لاعب لازم يبقى بطلًا، ومش كل لاعب لازم يشارك في كل بطولة،

لكن كل لاعب يستحق معاملة مهنية وتقييمًا واضحًا وفرصة للتطور حسب قدراته ومعايير اللعبة.

ومش هدفنا نهاجم المدربين أو نعمّم المشكلة على الجميع، لكن هدفنا نسلّط الضوء على أي سلوك ممكن يهمّش لاعبًا أو يقلل من فرصته،

ونطالب بتطوير المنظومة من خلال التوعية والتأهيل والمتابعة.

المدرب الحقيقي مش بس اللي بيختار مين يلعب؛ المدرب الحقيقي كمان هو اللي يساعد اللاعب يعرف إزاي يتطور،

وليه بيختار، وإيه الطريق اللي يقدر يمشي فيه عشان يحقق هدفه.

واللاعب الحقيقي مش بس اللي بيسعى للفوز، لكنه كمان اللي يحترم زملاءه ومنافسيه، ويلتزم، ويتحمل مسؤولية سلوكه.

والاتحاد مسؤوليته إنه يساهم في بناء منظومة رياضية تضمن الاحترام، والشفافية، وتكافؤ الفرص.

لأن كل لاعب وراه مجهود وطموح وحلم… ومن حقه يلاقي منظومة تساعده يكبر، مش ظروف تخليه يحس إنه واقف مكانه.

الرياضة مش بس صناعة أبطال.. الرياضة كمان صناعة سلوك وقيم.

✍️ إيمان الأمير
كاتبة وصحفية مجتمعية

سلسلة «مفاهيم تصنع الفرق»


احدث عروض الجمعة البيضاء من جوميا
تخفيضات موبيلات بلاك فرايداي من نون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *