☺️مملكة الأفاعي قصة قصيرة
بقلم ابراهيم الطير
في مملكة لا يحكمها قانون
بل يحكمها السم
كانت الأفاعي تعيش
لا تأكل بعضها فقط
بل تخدع بعضها ايضا
هناك حيث يصبح الغدر مهارة
والخداع وسيلة نجاة
ولد ثعبان لم يعرف للسم طريقا
كان مختلفا
لا يلدغ ولا يخون
وكان هذا كافيا ليكون غريبا في مملكة الأفاعي
كان يعيش مع افعى صغيرة
ابنته التي تشبهه قلبا وروحا
لم تعرف هي الاخرى طريق الاذى
وكان يظن ان الطيبة كفيلة بان تحميهما من شرور المملكة
لكن مملكة يحكمها السم
لا تعترف بقلوب بيضاء
كان الثعبان الطيب يعمل في التجارة
يسعى على رزقه في هدوء
حتى وقع في خطأ لم يقصده
خطأ صغير في نظره
لكنه في مملكة الافعوان
يكبر حتى يصير قضية
فتم تحرير محضر ضده
واصبح عليه ان يقف امام كبير الأفاعي
ذلك القاضي الذي لا يخطئ حكمه
ضاقت به الدنيا
حتى دله احدهم على افعى
قالوا عنها انها تدافع عن المظلومين
وتكسب القضايا المستحيلة
كانت افعى ناعمة الملمس
معسولة اللسان
تبتسم كثيرا
وتخفي سمها في قلبها
ذهب اليها الثعبان الطيب
فاستقبلته بابتسامة
واوهمته ان قضيته سهلة
وانه سيخرج منها بلا خسارة
وثق فيها
فهو لا يرى الا ما يظهر امامه
ومع الايام
صار بينهما عيش وملح
كانت تطلب منه خدمات
فيقضيها دون تردد
فكان يحدث نفسه
لعل هذا في ميزان حسناتي
ولم يكن يعلم
ان الحسنات في مملكة الافعوان
قد تتحول الى فخ
جاء يوم الحكم
دخلت الافعى السامة الى المحكمة
وخرجت بوجه حزين
اقتربت منه وقالت
لقد حكم عليك كبير الأفاعي
ثلاث سنوات في الجحر
وثلاثة آلاف فار غرامة
ثلاث سنوات في جحر مظلم
لا يرى فيه نورا
ولا يسمع فيه الا صدى وحدته
وثلاثة آلاف فار
يجمعها من عرقه
لتدخل بيت مال المملكة
تجمد كل شيء داخله
شعر ان السم قد تسلل الى روحه
وكان الحكم في حقيقته
الف فار فقط
غرامة لا اكثر
لكن السم
اذا نطق
ضاعف الحقيقة
كاد ان يجن
كاد ان يصرخ
ان يفضح كل شيء
لكنها همست
لا تخبر احدا
اترك الامر لي
ساعمل حتى ابرئك او اخفف الحكم
سكت
لكن الشك بدأ يكبر
مرت الايام
وكلما سألها
حكت له حكايات لا تشبه الواقع
كل يوم قصة
وكل مرة وعد
حتى صار الشك يقينا
فذهب بنفسه
الى وكر العدالة
واستخرج الحكم
فوجده بسيطا
واضحا
لا يحتاج الى تفسير
غرامة الف فار فقط
حينها
لم يغضب فقط
بل شعر ان قلبه قد خدع
عاد اليها
وهو يحمل الحقيقة
سألها كعادته
كيف الحال
قالت بثقة
كل شيء يسير
ودخلت لكبير الأفاعي
ووعدني بتخفيف الحكم
نظر اليها طويلا
ثم اخرج الورقة
وقال
وهذا ما هو
سقط القناع
ارتبكت
ثم تكلمت
ثم كذبت
قالت ان الحاجب اخطأ
قالت ان الاوراق اختلطت
قالت الكثير
لكن الكذب
حين يتكرر
ينكشف
نظر اليها الثعبان الطيب
بعين لم تعد كما كانت
وقال
اما زلت تكذبين
ثم تركها
ورحل
مرت الايام
وجاء يوم زفاف ابنته
الافعى الصغيرة
وفي وسط الفرح
دخلت الافعى السامة
هي وزوجها
ابتسمت
وقدمت التهاني
تردد قلبه
ثم غلبه طبعه
فسامح
فالطيبة احيانا
تغلب الذاكرة
لكن الدرس
لم يكن قد اكتمل
فبعد الزواج
ظهر وجه اخر للقدر
كان زوج ابنته
ثعبان مؤذي
مدمن
قاس
يضرب ويهين
فحمل ابنته
وعاد بها مكسورا
وذهب مرة اخرى
الى نفس الافعى
وكأن الجرح
لم يكن كافيا
وعدته من جديد
كلام كثير
واحلام اكبر
قضيتان
ومال ينفق
وايام تمر
وفي النهاية
سقطت القضايا
كما سقطت الوعود
وعاد الوجع
اشد من الاول
جلس الثعبان الطيب
ينظر الى حاله
وحال ابنته
وقال بصوت مكسور
هل هذا جزاء الطيبة
هل الخطأ
انني لم اتعلم السم
ثم سكت طويلا
وكأن داخله
كان يبحث عن اجابة
ثم قام
هذه المرة
لم يغضب
ولم يصرخ
بل فهم
ان الطيبة
لا تعني الغفلة
وترك تلك الافعى
الى غير رجعة
في مملكة الأفاعي
ليست كل لدغة ترى
ولا كل ابتسامة امان
اخطر السموم
هي التي تختبئ خلف الكلام المعسول
لكن يبقى شيء لا يموت
ان الطيب
قد يتألم
وقد يخدع
لكنه لا يتحول
لانه لو تحول
لانتهت الحكاية
الرئيسية »
ثقافة مملكة الأفاعي قصة قصيرة

