الأغلبية التي تعارض نفسها… حين تصبح السياسة «شلاضة»! - النايل نيوز
الرئيسية » الأغلبية التي تعارض نفسها… حين تصبح السياسة «شلاضة»!
مقالات

الأغلبية التي تعارض نفسها… حين تصبح السياسة «شلاضة»!

كتب المقال بواسطة أ/
*/
وقت القراءة: 1 دقيقةفيسبوكإكس

 

المغرب/ بقلم أستاذة سعاد مولح

 

تتبعت هذا الصباح ما جاء في بعض اليوميات الورقية، واستوقفني  ، على وجه الخصوص ما نشرته بعض الصحف في زاوية الكواليس،

من معطيات وإشارات تتعلق بمواقف بعض مكونات الأغلبية الحكومية،  من ملف القدرة الشرائية وغلاء الأسعار.

طبيعة الخطاب الصادر عن أحزاب تشارك في الأغلبية الحكومية

 

وما أثار انتباهي ليس إثارة موضوع الغلاء، فهو انشغال مشروع يمس الحياة اليومية للمواطنين، وإنما طبيعة الخطاب الصادر عن أحزاب تشارك في الأغلبية الحكومية،

وكأنها تتحدث من موقع المعارضة، وتلقي بمسؤولية الأوضاع على أطراف أخرى، رغم أنها شريكة في التدبير والقرار.

وهنا يطرح السؤال نفسه: كيف يمكن لحزب أن يكون جزءا من ،  الأغلبية التي تتحمل مسؤولية التدبير الحكومي،

ثم يتبنى خطابا معارضا عندما يتعلق الأمر بالقدرة الشرائية؟ هل نحن أمام اختلاف حقيقي في الرؤى والتصورات،

أم أمام توزيع للأدوار استعدادا للاستحقاقات الانتخابية المقبلة؟

لا أحد يعترض على الاختلاف داخل الأغلبية، فهو أمر طبيعي في الممارسة الديمقراطية، لكن الاختلاف ينبغي أن يكون واضحا ومسؤولا،

لا أن يتحول إلى ازدواجية في الخطاب، حيث تتقاسم الأحزاب مسؤولية الحكم عندما تكون النتائج إيجابية، وتتنصل منها عندما تصبح القرارات غير شعبية.

إن المواطن لا يحتاج إلى خطابات موسمية، ولا إلى أحزاب تكتشف معاناته كلما اقترب موعد الانتخابات. إنه يريد معرفة من يقرر،

ومن يتحمل المسؤولية، وما هي الإجراءات العملية الكفيلة بالتخفيف من أعباء المعيشة.

 

أغلبية تحكم وأغلبية تعارض داخل الأغلبية نفسها

 

إن ما يجري يفتح باب التساؤل حول مدى الانسجام داخل الأغلبية الحكومية، خصوصا ونحن على مقربة من الانتخابات الجماعية.

فهل نحن أمام اختلاف سياسي يروم تصحيح المسار، أم بداية تباعد بين مكونات الأغلبية، أم أن الحسابات الانتخابية بدأت تفرض إيقاعها مبكرا؟

أغلبية تحكم وأغلبية تعارض داخل الأغلبية نفسها… أليس هذا وجها من وجوه «الشلاضة السياسية»؟

السياسة مسؤولية قبل أن تكون منافسة، والمصداقية تقتضي أن يتحمل كل طرف نتائج اختياراته، لا أن يغير موقعه بتغير اتجاه الرياح السياسية.

لكل قناعته، لكن المواطن من حقه أن يفهم هذه المعادلة السياسية، وأن يميز بين الاختلاف المسؤول والمزايدة الانتخابية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *