“يدفنونا ونسكتلهم؟”.. سهيلة الرملي تجعل من فضول الأطفال سلاحاً لتصحيح التاريخ
“هل المصريين القدماء كان عندهم عربيات؟”، “هي الملكة حتشبسوت مكنش عندها لبس بناتي وعايشة زي الرجالة؟”، “طب هو الفراعنة كان عندهم روايات وتأليف وزينا كده؟”..
بهذه الأسئلة البسيطة في ظاهرها، والعميقة جداً في مضمونها، يبدأ الأطفال رحلتهم في عالم التاريخ المجهول. في وقت تتزاحم فيه الشائعات حول حضارتنا على منصات التواصل، وتتداخل فيه الحقائق مع الخرافات، قررت الأثرية والكاتبة المصرية سهيلة الرملي ألا تترك عقول الصغار فريسة للتضليل، بل أن تأخذ بيدهم في مغامرة شيقة من قلب التاريخ.
عبر منصة “راديو كاست” (RadioCast)، تطلق “الرملي” بودكاست جديداً بعنوان عظيم المشاكسة والجاذبية: “يدفنونا ونسكتلهم؟”؛ لتثبت أن أفضل طريقة لتعلم التاريخ هي أن نطرح الأسئلة الصعبة بكل عفوية وتلقائية.
لعنة الفراعنة.. و العربيات!
تفتتح سهيلة الرملي الاستوديو في كل حلقة لطفل مختلف ليقود الحوار بفضوله المطلق وشغفه التلقائي.
في إحدى الحلقات الممتعة عن “لعنة الفراعنة”، لا تكتفي سهيلة بإعطاء إجابة جاهزة، بل تتناقش مع الطفل وتستمع منه للخرافة المنتشرة كما يراها في أفلام الكرتون أو السوشيال ميديا، ثم يبدآن معاً رحلة التفكيك بالدليل الأثري والموثق؛ لتشرح كيف كانت الفطريات أو الغازات داخل المقابر المغلقة هي السبب الحقيقي، وليس “سحراً أو لعنة”!
وعندما تسأل طفلة بعفوية: “هى حتشبسوت مكنتش بتلبس فساتين؟”، تأخذه سهيلة في جولة داخل كواليس السياسة والحكم في مصر القديمة، لتوضح له كيف كان الزي الملكي رمزاً للسلطة والقوة في البروتوكولات الرسمية، وليس مجرد ذوق شخصي.
وحين تتساءل آخرى عن وجود الأدب والروايات، تفتح لها الباب لاكتشاف قصة “سنوحي” والبرديات الأدبية، لتفرق بين الخيال والتأليف وبين التدوين التاريخي بأسلوب مليء بالتأمل والتشويق.
زرع “التفكير النقدي” في وجدان الصغار
المشروع لا يهدف فقط إلى تقديم معلومة تاريخية، بل يبني مهارة أعمق بكثير لدى الأطفال: التفكير النقدي.
تعلم سهيلة الرملي الأطفال ألا يصدقوا أي معلومة لمجرد أنها شائعة أو “تريند”، بل أن يتساءلوا دائماً: “أين الدليل الأثري؟ وما هو المصدر الموثق؟”. هذا الأسلوب لا يصنع فقط أطفالاً يعتزون بهويتهم وتاريخهم عن فهم وحب، بل يبني جيلًا واعياً ومحصناً ضد التضليل في المستقبل.
تؤكد سهيلة الرملي ببرنامجها “يدفنونا ونسكتلهم؟” عبر منصة “راديو كاست” على الدور الحيوي الذي تلعبه المرأة المصرية في إعادة صياغة الوعي وصناعة المحتوى الثقافي الموجه للأطفال. فبجمعها بين التخصص الأثري الدقيق والحس الأدبي العفوي، استطاعت أن تحول الآثار والتاريخ إلى حكايات ممتعة تتدفق بالحياة وتضيء عقول أجيال المستقبل.

