نريد ديمقراطية لا نؤمن بها!
بقلم عبد المجيد عبوبي
نريد انتخابات نزيهة، لكننا لا نتقبل نتائجها عندما لا تخدم مصالحنا. نطالب بحرية التعبير، لكننا نغضب حين يعارضنا أحد. ندافع عن القانون، لكننا نبحث عن استثناءات عندما يتعلق الأمر بنا. ننتقد الاستبداد، ثم نمارس صوراً منه عندما نمتلك سلطة أو موقعاً.
هنا تكمن المفارقة: نريد ديمقراطية تحترمنا، لكن هل نحترم نحن حقوق الآخرين؟
قد تمتلك المجتمعات دستوراً وبرلماناً وأحزاباً ومحاكم وصحافة، وتنظم الانتخابات بانتظام، ومع ذلك تظل الديمقراطية غائبة عن سلوك كثير من أفرادها. فالمؤسسات وحدها لا تصنع الديمقراطية، كما أن صناديق الاقتراع لا تصنع مواطناً ديمقراطياً.
الديمقراطية ليست أن نختلف ثم نتخاصم، بل أن نختلف ونبقى قادرين على احترام بعضنا. وليست أن نطالب بحقوقنا فقط، بل أن نعترف بحقوق من يخالفوننا أيضاً.
المشكلة أننا نريد من المسؤول أن يكون ديمقراطياً، ومن السياسي أن يكون نزيهاً، ومن القاضي أن يكون عادلاً، ومن الصحفي أن يكون حراً، لكننا نادراً ما نسأل أنفسنا: هل نمارس هذه القيم في حياتنا اليومية؟
إن الديمقراطية لا تبدأ من البرلمان، بل من البيت والمدرسة والشارع، ومن طريقة تعاملنا مع الآخر، ومن قدرتنا على قبول النقد، والاعتراف بالخطأ، واحترام القانون حتى عندما لا يكون في مصلحتنا.
لقد أصبحنا نتقن الحديث عن الديمقراطية أكثر مما نتقن ممارستها. نريد نتائجها، لكننا لا نريد دائماً تحمل مسؤولياتها.
يقول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾.

