21 أكتوبر.. عيد القوات البحرية المصرية وملحمة إغراق المدمرة الإسرائيلية «إيلات» - النايل نيوز
الرئيسية » 21 أكتوبر.. عيد القوات البحرية المصرية وملحمة إغراق المدمرة الإسرائيلية «إيلات»
مقالات

21 أكتوبر.. عيد القوات البحرية المصرية وملحمة إغراق المدمرة الإسرائيلية «إيلات»

كتب المقال بواسطة أ/
*/
وقت القراءة: 1 دقيقةفيسبوكإكس

21 أكتوبر.. عيد القوات البحرية المصرية وملحمة إغراق المدمرة الإسرائيلية «إيلات»

 

المؤرخ العسكري د. أحمد علي عطية الله

 

في الحادي والعشرين من أكتوبر من كل عام، تحتفل مصر بعيد القوات البحرية، تخليدًا لذكرى واحدة من أبرز العمليات العسكرية في تاريخ البحرية المصرية، حين نجحت القوات البحرية في إغراق المدمرة الإسرائيلية «إيلات» قبالة سواحل بورسعيد، يوم 21 أكتوبر 1967، بعد أشهر قليلة من نكسة يونيو.

 

لم يكن إغراق «إيلات» مجرد انتصار بحري في مرحلة صعبة من تاريخ مصر، بل مثّل نقطة تحول في مفاهيم القتال البحري، بعدما أثبتت الصواريخ البحرية قدرتها على تدمير قطعة حربية كبيرة، وأكدت أن حجم السلاح وحده لا يحسم المعارك، وأن التخطيط والتدريب وحسن استخدام الإمكانات عوامل حاسمة في ميدان القتال.

 

كيف جرى إغراق المدمرة «إيلات»؟

 

في مساء 21 أكتوبر 1967، كانت المدمرة الإسرائيلية «إيلات» تقوم بدورية في البحر المتوسط قبالة منطقة بورسعيد. وكانت السفينة قد خدمت سابقًا في البحرية البريطانية باسم «HMS Zealous»، قبل انتقالها إلى البحرية الإسرائيلية.

 

وبحسب الرواية التاريخية المصرية، رصدت القوات البحرية المصرية تحركات المدمرة، وصدر الأمر بالاشتباك معها باستخدام لنشات الصواريخ.

 

انطلقت الصواريخ البحرية من وحدات مصرية صغيرة من فئة «كومار» السوفيتية الصنع، مستهدفة المدمرة بصواريخ «ستيكس» من طراز سطح–سطح. وأصاب الصاروخان الأولان السفينة وألحقا بها أضرارًا جسيمة، ثم أعقبتهما موجة أخرى من الصواريخ، لتتوالى الإصابات حتى غرقت المدمرة.

 

وتشير المصادر التاريخية إلى أن العملية نُفذت على مراحل، إذ أُطلقت الصواريخ الأولى لتعطيل المدمرة وإصابتها، ثم استُكمل الهجوم بصواريخ أخرى أدت إلى غرقها.

 

خسائر المدمرة وأثر العملية

 

أسفر إغراق «إيلات» عن مقتل 47 من أفراد طاقمها وإصابة 91 آخرين، وفقًا لعدد من المراجع التاريخية. وأحدثت العملية صدمة عسكرية لدى إسرائيل، وأظهرت مدى خطورة الصواريخ المضادة للسفن عندما تُستخدم بكفاءة ضد القطع البحرية الكبيرة.

 

وقد مثّل هذا الحدث علامة فارقة في تاريخ الحرب البحرية الحديثة؛ إذ يُعد إغراق «إيلات» من أوائل الوقائع التي أثبتت عمليًا قدرة الصواريخ سطح–سطح على تدمير سفينة حربية كبيرة في معركة فعلية، وهو ما دفع بحريات العالم إلى إعادة تقييم دور الزوارق الصاروخية وأنظمة التسليح البحري.

 

من المعركة إلى عيد القوات البحرية

 

لم يكن الأثر المعنوي للعملية أقل أهمية من نتائجها العسكرية؛ فقد جاءت في أعقاب نكسة يونيو 1967، لتؤكد قدرة القوات المسلحة المصرية على استعادة زمام المبادرة وخوض عمليات مؤثرة رغم صعوبة المرحلة.

 

ومنذ ذلك الحين، أصبح يوم 21 أكتوبر عيدًا سنويًا للقوات البحرية المصرية، تخليدًا لذكرى العملية التي ارتبطت بتطور أساليب القتال البحري، وبما قدمه رجال البحرية من تخطيط وشجاعة وتضحية.

 

وفي عام 2026، تحل الذكرى التاسعة والخمسون لإغراق المدمرة «إيلات»، لتظل هذه الملحمة جزءًا بارزًا من الذاكرة العسكرية المصرية، وشاهدًا على أهمية العلم والتدريب والإرادة في تحقيق الأهداف العسكرية.

 

المصدر: المؤرخ العسكري د. أحمد علي عطية الله، مع مراجعة التفاصيل التاريخية بالاستناد إلى مراجع رسمية وتاريخية.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *