مش كل سكوت رضا.. أحيانًا الصمت بيكون آخر مراحل الوجع - النايل نيوز
الرئيسية » مش كل سكوت رضا.. أحيانًا الصمت بيكون آخر مراحل الوجع
مقالات

مش كل سكوت رضا.. أحيانًا الصمت بيكون آخر مراحل الوجع

كتب المقال بواسطة أ/
*/
وقت القراءة: 1 دقيقةفيسبوكإكس

مش كل سكوت رضا.. أحيانًا الصمت بيكون آخر مراحل الوجع

 

كتب: هاني سليم

 

ليس كل صامت راضيًا، وليس كل من توقف عن العتاب أصبح غير مهتم. فهناك أشخاص لم يصمتوا لأن الأمور أصبحت بخير، ولكن لأنهم تعبوا من كثرة الشرح، واستنزفتهم محاولات إصلاح أشياء لم يكونوا هم سببًا في كسرها.

 

في بداية الوجع، نتكلم كثيرًا، نعاتب، ونحاول أن نفهم الآخرين ما الذي يؤلمنا. ننتظر كلمة اعتذار، أو موقفًا يثبت أن مشاعرنا لا تزال مهمة، ونمنح الفرص مرة بعد أخرى، على أمل أن يتغير شيء.

 

لكن ماذا يحدث عندما يتكرر الألم نفسه؟ وعندما يصبح العتاب بلا نتيجة، والاعتذار مجرد كلمات لا يتبعها تغيير؟ هنا يبدأ الإنسان في الانسحاب بصمت، ليس لأنه لم يعد يشعر، ولكن لأنه لم يعد يحتمل أن يتألم بالطريقة نفسها.

 

أقسى مراحل الخذلان أن تضطر لشرح وجعك للشخص الذي تسبب فيه.

 

أن تخبره أكثر من مرة بما يؤلمك، ثم تجده يكرر التصرف نفسه، وكأن حديثك لم يكن. عندها لا تنكسر الثقة فقط، بل يفقد الإنسان رغبته في الكلام، ويبدأ في الاحتفاظ بمشاعره لنفسه.

 

والحقيقة أن بعض العلاقات لا تنتهي بسبب غياب الحب، ولكن بسبب غياب التقدير والاهتمام. فالحب وحده لا يكفي إذا كان أحد الطرفين دائمًا هو من يبادر، ويسامح، ويتنازل، ويحاول إنقاذ العلاقة بمفرده.

 

والمؤلم أن هناك أشخاصًا يظلون بجوارنا بأجسادهم، لكنهم يرحلون من داخلهم منذ وقت طويل. يضحكون ويتحدثون ويمارسون حياتهم بصورة طبيعية، بينما يحملون في أعماقهم خيبات لم يجدوا من يسمعها.

 

لا تستهِن بإنسان توقف عن العتاب.

 

فربما لم يعد غاضبًا، وربما لم يعد ينتظر اعتذارًا، وربما وصل إلى مرحلة أدرك فيها أن بعض المعارك لا تستحق أن يخسر الإنسان سلامه النفسي من أجلها.

 

وفي بيوتنا أيضًا، هناك آباء يخفون تعبهم، وأمهات يبتسمن رغم إرهاقهن، وأبناء يخشون الحديث عما يؤلمهم. نعيش تحت سقف واحد، لكننا أحيانًا نعجز عن سؤال بعضنا بصدق: ماذا بك؟ هل أنت بخير حقًا؟

 

لقد أصبحنا نتحدث كثيرًا، لكننا لا نستمع بما يكفي، ونتواصل طوال اليوم عبر الهواتف، لكننا نفتقد أحيانًا أبسط صور التواصل الإنساني.

 

رسالة أخيرة

 

لا تنتظر أن يتغير من تحب حتى تسأله عن سبب صمته، ولا تظن أن غياب العتاب يعني غياب الوجع. اهتم بمن حولك قبل أن يعتادوا غياب اهتمامك، واعتذر قبل أن يصبح الاعتذار بلا قيمة، وامنح الآخرين شعورًا بأن وجودهم في حياتك ليس أمرًا مضمونًا.

 

فبعض القلوب لا ترحل فجأة، لكنها تتعب تدريجيًا، حتى يأتي يوم لا تعود فيه قادرة على الشكوى أو الانتظار.

 

وتذكروا دائمًا: أخطر ما في الصمت أنه أحيانًا لا يكون بداية الهدوء، بل نهاية المحاولة الأخيرة لإنقاذ ما تبقى من المشاعر.

 


اضغط خصم النايل

استخدم الكود
استخدم الكود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *