شهداء الواجب في حرب مصر ضد الإرهاب – الحلقة 56الشهيد البطل ملازم أول حسن محمد حسن.. «صنداى» الذي واجه الإرهاب حتى اللحظة الأخيرة - النايل نيوز
الرئيسية » شهداء الواجب في حرب مصر ضد الإرهاب – الحلقة 56الشهيد البطل ملازم أول حسن محمد حسن.. «صنداى» الذي واجه الإرهاب حتى اللحظة الأخيرة
مقالات

شهداء الواجب في حرب مصر ضد الإرهاب – الحلقة 56الشهيد البطل ملازم أول حسن محمد حسن.. «صنداى» الذي واجه الإرهاب حتى اللحظة الأخيرة

كتب المقال بواسطة أ/
*/
وقت القراءة: 1 دقيقةفيسبوكإكس

شهداء الواجب في حرب مصر ضد الإرهاب – الحلقة 56

الشهيد البطل ملازم أول حسن محمد حسن.. «صنداى» الذي واجه الإرهاب حتى اللحظة الأخيرة

توثيق: د. أحمد علي عطية الله

في سجل أبطال مصر الذين قدموا أرواحهم دفاعًا عن الوطن، تظل هناك أسماء لا تُنسى، وحكايات تستحق أن تُروى للأجيال القادمة؛ رجال جمعوا بين طيبة الإنسان وشجاعة المقاتل، وبين حب الحياة والاستعداد للتضحية من أجل أن تبقى مصر آمنة.

ومن هؤلاء الأبطال الشهيد البطل الملازم أول حسن محمد حسن، الشهير بين زملائه بلقب «صنداى»، ابن حي ميت عقبة بمحافظة الجيزة، الذي استشهد خلال مواجهة مع العناصر الإرهابية في سيناء، بعد مسيرة قصيرة في الخدمة العسكرية، لكنها حافلة بالبطولة والتضحية.

النشأة والتعليم.. من ميت عقبة إلى الكلية الحربية

وُلد الشهيد حسن محمد حسن يوم الأحد الموافق 15 يناير 1995، بحي ميت عقبة بمحافظة الجيزة، ونشأ بين أهله وجيرانه، الذين عرفوه شابًا طيب القلب، حسن الخلق، محبًا للناس، حريصًا على مساعدة كل من يحتاج إليه.

بدأ تعليمه بمدرسة توفيق الحكيم الابتدائية، ثم التحق بمدرسة الوفاء الإعدادية، ومنها إلى مدرسة يوسف السباعي الثانوية، قبل أن يلتحق بالكلية الحربية في 24 نوفمبر 2013، ضمن الدفعة 110 حربية، ويتخرج فيها يوم 21 يوليو 2016 برتبة ملازم.

كان حسن نموذجًا للشاب المحب لأسرته، شديد التعلق بوالدته، بارًا بها، ومحبًا لإخوته وأقاربه وأصدقائه.

إنسان قبل أن يكون مقاتلًا

لم تكن شجاعة حسن مقصورة على ميدان القتال، فقد عرفه المحيطون به إنسانًا عطوفًا، خدومًا، لا يتأخر عن مساعدة أحد، حتى لو لم تكن تربطه به معرفة سابقة.

كان إذا رأى سيدة مسنة تحمل أشياء ثقيلة، بادر إلى مساعدتها وحمل ما معها حتى يوصلها إلى منزلها، ولم يكن يتردد في الذهاب إلى أماكن بعيدة لقضاء حاجة شخص طلب منه المساعدة.

وكان يقف إلى جوار أصدقائه، ويساندهم في مشروعاتهم خلال فترة دراستهم بالكلية الحربية، ويخفف عنهم مشقة التدريبات، ويشجعهم على مواصلة الطريق.

هذه الصفات الإنسانية جعلت له مكانة خاصة في قلوب أسرته وأصدقائه وجيرانه، فكان محبوبًا بين الجميع، بشهادة من عرفوه وتعاملوا معه.

إلى سيناء.. بداية رحلة المواجهة

عقب تخرجه في الكلية الحربية يوم 21 يوليو 2016، كُلّف الشهيد بالعمل في رفح بشمال سيناء، وتولى قيادة كمين النافورة، أحد المواقع الأمنية المهمة بالمنطقة، وفقًا للرواية التوثيقية الواردة عن مسيرته.

ورغم أن فترة خدمته هناك لم تتجاوز شهرين ونصف الشهر، فإنها شهدت مواقف بطولية ومواجهات مع العناصر الإرهابية.

كان حسن، بحسب شهادة من عرفوه من قادته وزملائه، يتمتع بحسن الخلق والانضباط والتدين والوطنية، وكان شديد الحماس في أداء واجبه، مؤمنًا بأن الدفاع عن الوطن مسؤولية لا تقبل التراجع.

وقد عُرف عنه إصراره على مواجهة العناصر الإرهابية، وعدم السماح لها بتهديد زملائه أو الاقتراب من المواقع التي يتولى مسؤولية تأمينها.

«يا أنا يا هما».. كلمات تلخص شجاعته

تروي الشهادات الواردة عن الشهيد أنه كان شديد التأثير في مواجهة العناصر الإرهابية، حتى أصبح هدفًا مطلوبًا بالاسم لديها، ورُصدت مكافأة مالية قدرها 80 ألف جنيه لمن يتمكن من قتله.

وقبل استشهاده بأسبوع، تمكن، وفقًا للرواية، من السيطرة على خمسة عناصر إرهابية وربطهم بالمدرعة التي كان يستقلها، وهو ما دفع بعض قادته إلى مطالبته بالهدوء والحذر، بعد أن أصبح مستهدفًا بشكل مباشر.

وكان رده الذي ظل يتناقله زملاؤه:

«يا أنا يا هما».

كلمات عكست إصراره على أداء واجبه، مهما بلغت المخاطر.

المعركة الأخيرة.. بطولة حتى النفس الأخير

وفي يوم استشهاده، تعرض كمين النافورة لهجوم من أربع سيارات دفع رباعي تقل عناصر إرهابية مسلحة.

وتقول الرواية التوثيقية إن الشهيد حسن تصدى للهجوم، وطلب من الجنود الاحتماء خلفه وعدم التقدم أمامه، ثم بادر بمواجهة المهاجمين، في محاولة لمنعهم من اقتحام الكمين.

وأسفرت المواجهة عن سقوط عدد من العناصر المهاجمة، وفشلها في دخول الكمين.

وتضيف الرواية أن العناصر الإرهابية كانت قد أعدت قناصًا لاستهداف الشهيد، وخلال الاشتباك تمكن حسن من إصابة أحد أبرز العناصر التكفيرية المشاركة في الهجوم، قبل أن تصيبه رصاصة في الفك الأيمن.

ورغم إصابته، واصل القتال حتى لفظ أنفاسه الأخيرة شهيدًا، بعد أن أدى واجبه دفاعًا عن موقعه وزملائه ووطنه.

وكان استشهاده يوم الأحد أيضًا، في مفارقة مؤثرة مع يوم مولده، الأحد 15 يناير 1995.

الأم التي فقدت ابنها.. وبقيت ذكراه

خلف الشهيد أمًا محبة، فقدت ابنها الذي كان يمثل لها أغلى ما تملك، لكنها ظلت تستحضر ذكراه بكل الحب والفخر.

وتقول والدته في رثائه:

«الله يرحمك يا قلبي يا عمري.. اللي راح لأفضل مكان».

كلمات تختصر وجع أم فقدت فلذة كبدها، لكنها تعتز بما قدمه ابنها من تضحية في سبيل الوطن.

تخليد اسمه.. من كمين النافورة إلى مدرسة الشهيد حسن محمد حسن

حظي الشهيد بتكريم من القوات المسلحة وعدد من المؤسسات والجهات، تقديرًا لما قدمه من تضحيات.

ومن أبرز مظاهر تخليد ذكراه:

  • تكريمه من الفريق أول صدقي صبحي، وزير الدفاع والإنتاج الحربي آنذاك، وفقًا لما ورد في المادة التوثيقية.
  • تكريم الكتيبة التي كان يخدم بها له، وإطلاق اسمه على الكمين الذي تولى قيادته، ليصبح اسمه «كمين النقيب الشهيد حسن محمد حسن»، مع وضع لافتة تحمل اسمه.
  • إطلاق اسمه على مدرسة الوفاء الإعدادية بنين بحي ميت عقبة، لتصبح «مدرسة الشهيد حسن محمد حسن»، وعنوانها شارع محمود عزمي.
  • وضع لوحة تحمل اسمه وصورته على أحد مباني مدرسة يسد الشهداء الابتدائية بمنطقة العجوزة.
  • تكريم والدته من جانب حزب الغد وحزب مستقبل وطن وعدد من مؤسسات المجتمع المدني.

الشهيد الذي لم يغب

إن الشهيد حسن محمد حسن لم يكن مجرد ضابط شاب أدى واجبه العسكري، بل كان إنسانًا محبًا لأسرته، قريبًا من الناس، ومقاتلًا اختار أن يقف في الصفوف الأمامية دفاعًا عن وطنه.

رحل حسن في ريعان شبابه، لكن اسمه بقي حاضرًا في ذاكرة أسرته وزملائه وأبناء منطقته، وعلى المواقع والمدارس التي حملت اسمه تخليدًا لذكراه.

رحم الله الشهيد البطل الملازم أول حسن محمد حسن، وأسكنه فسيح جناته، وحفظ مصر وأبناءها، وجعل تضحيات شهدائها نورًا يضيء طريق الأجيال القادمة.

تحيا مصر.. وتحيا ببطولات أبنائها وتضحيات شهدائها.





اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *