الجزائر تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات
محمد أمير-الجزائر
أعلنت الجزائر، الخميس، قطع علاقاتها الدبلوماسية مع دولة الإمارات العربية المتحدة، في تصعيد كبير للعلاقات بين البلدين، بعد أشهر من التوتر السياسي وتباين المواقف بشأن عدد من الملفات الإقليمية.
وقالت وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية، في بيان، إن الجزائر “قررت اليوم الخميس، قطع علاقاتها الدبلوماسية مع دولة الإمارات العربية المتحدة”، موضحة أن القرار جاء “بعد استنفاد جميع الوسائل الكفيلة بالحفاظ على العلاقات الثنائية”.
ولم يتضمن البيان تفاصيل بشأن الأسباب المباشرة التي دفعت الجزائر إلى اتخاذ قرار القطيعة، أو طبيعة الإجراءات التي قالت الوزارة إنها استنفدتها قبل الوصول إلى هذه الخطوة.
ويأتي القرار بعد مسار من التوتر بين الجزائر وأبو ظبي، شهد خلال الفترة الماضية تراجعا في مستوى العلاقات وتباينا متزايدا في المواقف بشأن قضايا إقليمية، في وقت لم تعد فيه الخلافات مقتصرة على الملفات الثنائية.
وتعد هذه الخطوة من أبرز التحولات في العلاقات الخارجية الجزائرية خلال السنوات الأخيرة، إذ سبق للجزائر أن قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب في أغسطس/آب 2021، بعد تصاعد الخلافات بين البلدين.
ويثير قطع العلاقات مع الإمارات تساؤلات بشأن مستقبل التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين، خصوصا أن القطيعة الدبلوماسية لا تعني بالضرورة، بصورة تلقائية، إنهاء الاتفاقيات والعقود الاقتصادية القائمة.
كما يطرح القرار تداعيات محتملة على حركة المسؤولين ورجال الأعمال والتعاون القنصلي والنقل والعلاقات التجارية، بحسب طبيعة الإجراءات التي قد تتخذها السلطات في المرحلة المقبلة.
ويأتي الإعلان الجزائري في وقت تواصل فيه الإمارات توسيع علاقاتها الاقتصادية والاستراتيجية مع شركاء دوليين، إذ كانت أبو ظبي وبرلين تستعدان لتوقيع اتفاقيات بمليارات الدولارات في مجالات الاستثمار والطاقة والذكاء الاصطناعي، في إطار تعزيز العلاقات بين البلدين.
وتحظى الخطوة الجزائرية باهتمام إقليمي، بالنظر إلى موقع البلدين وأدوارهما في عدد من الملفات العربية والأفريقية، خصوصا قضايا الساحل وليبيا والتطورات في المنطقة.
ويُنتظر أن تحدد المواقف الرسمية الإماراتية طبيعة المرحلة المقبلة، وما إذا كانت أبو ظبي سترد بإجراء مماثل أو ستسعى إلى إبقاء قنوات للاتصال السياسي مفتوحة.
ويأتي قرار القطيعة، وفق الرواية الجزائرية، بعد استنفاد الوسائل الرامية إلى الحفاظ على العلاقات الثنائية، وهو ما يعني انتقال الخلاف من مرحلة التوتر السياسي إلى مستوى القطيعة الدبلوماسية الرسمية.
وفي انتظار اتضاح الأسباب التي لم يكشف عنها البيان الجزائري بالتفصيل، يبقى مستقبل العلاقات بين البلدين مرتبطا بما ستشهده المرحلة المقبلة من مواقف وإجراءات، وما إذا كانت القطيعة ستظل محصورة في الإطار الدبلوماسي أم ستتوسع إلى مجالات أخرى.

