حصيلة نحو خمس سنوات من الحرب الروسية الأوكرانية.. خسائر بشرية وعسكرية
الرئيسية » حصيلة نحو خمس سنوات من الحرب الروسية الأوكرانية.. خسائر بشرية وعسكرية واقتصادية هائلة
سياسةمقالات

حصيلة نحو خمس سنوات من الحرب الروسية الأوكرانية.. خسائر بشرية وعسكرية واقتصادية هائلة

كتب المقال بواسطة أ/
*/
وقت القراءة: 1 دقيقةفيسبوكإكس

حصيلة نحو خمس سنوات من الحرب الروسية الأوكرانية.. خسائر بشرية وعسكرية واقتصادية هائلة

متابعة: د. أحمد علي عطية الله

 

اقتربت الحرب الروسية الأوكرانية من إتمام عامها الخامس، منذ اندلاع العمليات العسكرية الروسية واسعة النطاق في 24 فبراير 2022، لتتحول إلى واحدة من أطول وأعنف المواجهات العسكرية في أوروبا خلال العقود الأخيرة.

 

فمنذ بدايتها، شهدت الحرب استخدامًا مكثفًا لمختلف أنواع الأسلحة والتقنيات العسكرية، من المقاتلات والطائرات المسيّرة، إلى الصواريخ الباليستية والفرط صوتية، والمدفعية الثقيلة والدبابات والمدرعات، فضلًا عن أنظمة الدفاع الجوي والحرب الإلكترونية.

 

وجاءت المواجهة بين روسيا، باعتبارها قوة عسكرية كبرى، وأوكرانيا التي تلقت دعمًا عسكريًا واقتصاديًا واستخباراتيًا واسعًا من الولايات المتحدة ودول غربية، بينها دول أعضاء في حلف شمال الأطلسي «الناتو».

 

وبعد ما يقرب من خمس سنوات من القتال، تبدو الحصيلة البشرية والمادية والاقتصادية ثقيلة على الجانبين، بينما لا تزال الأرقام الدقيقة للخسائر محل خلاف، في ظل غياب بيانات رسمية مستقلة وشاملة، وتباين تقديرات الأطراف المتحاربة ومراكز الأبحاث.

 

أولًا: الخسائر البشرية.. أرقام صادمة وتقديرات متباينة

 

تشير تقديرات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الأمريكي (CSIS)، المنشورة في عام 2026، إلى أن القوات الروسية تكبدت نحو 1.2 مليون خسارة بشرية عسكرية حتى ديسمبر 2025، تشمل القتلى والجرحى والمفقودين، بينما تراوحت الخسائر الأوكرانية خلال الفترة نفسها بين 500 ألف و600 ألف.

 

وبحسب تقديرات المركز، تراوح عدد القتلى في صفوف القوات الروسية بين 275 ألفًا و325 ألفًا، مقابل ما بين 100 ألف و140 ألف قتيل في صفوف القوات الأوكرانية.

 

وتظل هذه الأرقام تقديرات بحثية وليست حصيلة رسمية نهائية، كما أنها لا تشمل بالضرورة جميع التطورات التي شهدتها الحرب خلال عام 2026.

 

الخسائر الروسية:

 

تواجه روسيا استنزافًا بشريًا وعسكريًا متواصلًا، وتشير التقديرات المستقلة إلى ارتفاع أعداد القتلى والجرحى بصورة كبيرة، في ظل استمرار العمليات القتالية على جبهات متعددة.

 

وفي المقابل، تعلن هيئة الأركان الأوكرانية أرقامًا أعلى بكثير للخسائر البشرية الروسية، وصلت إلى نحو 1.6 مليون فرد وفق بياناتها الصادرة في 7 نوفمبر 2026. لكن هذا الرقم يمثل تقديرًا أوكرانيًا لخسائر القوات الروسية، ولا يمكن اعتباره عددًا مؤكدًا للقتلى؛ إذ يشمل القتلى والجرحى وغيرهم من الأفراد الذين خرجوا من الخدمة.

 

الخسائر الأوكرانية:

 

تكبدت القوات الأوكرانية بدورها خسائر بشرية كبيرة، وسط استمرار المعارك والقصف الروسي على مواقع عسكرية ومناطق سكنية ومنشآت حيوية.

 

وتشير تقديرات CSIS حتى نهاية عام 2025 إلى سقوط ما بين 100 ألف و140 ألف قتيل أوكراني، إضافة إلى مئات الآلاف من الجرحى والمفقودين.

 

الخسائر المدنية والنزوح:

 

لم تقتصر المأساة على القوات العسكرية، بل امتدت إلى المدنيين الذين تحملوا جانبًا كبيرًا من آثار الحرب، نتيجة القصف وتدمير المنازل والمنشآت والبنية التحتية.

 

ووفق بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لعام 2026، لا يزال نحو 3.7 مليون شخص نازحين داخل أوكرانيا، فضلًا عن ملايين اللاجئين الذين اضطروا إلى مغادرة البلاد. كما أعلنت الأمم المتحدة أن سبتمبر 2026 شهد مقتل 328 مدنيًا وإصابة 2105 آخرين، وفق الحالات التي تمكنت بعثتها من التحقق منها.

 

ثانيًا: خسائر العتاد والمعدات العسكرية

 

شهدت الحرب استنزافًا هائلًا للمعدات العسكرية، وأصبحت الطائرات المسيّرة، خصوصًا مسيّرات FPV، من أبرز أدوات القتال والتدمير على خطوط المواجهة، إلى جانب المدفعية والصواريخ والأسلحة المضادة للدبابات.

 

وتختلف أرقام الخسائر المعلنة بحسب الجهة التي تصدرها؛ فهناك بيانات رسمية صادرة عن وزارتي الدفاع، وتقديرات تعتمد على رصد الصور ومقاطع الفيديو للمعدات المدمرة في ساحات القتال.

 

الخسائر الروسية:

 

وفق بيانات هيئة الأركان الأوكرانية حتى 7 نوفمبر 2026، أعلنت أوكرانيا أن خسائر روسيا شملت:

 

  • – نحو 12,456 دبابة.
  • – نحو 25,654 مركبة قتالية مدرعة.
  • – نحو 52 ألف منظومة مدفعية.
  • – 452 طائرة حربية.
  • – 356 مروحية.
  • – 35 سفينة حربية وزورقًا.
  • – منظومتين بحريتين من فئة الغواصات.
  • – مئات الآلاف من الطائرات المسيّرة.

 

لكن هذه الأرقام تظل تقديرات صادرة عن طرف في الحرب، ولا ينبغي الخلط بينها وبين الخسائر التي جرى توثيقها بصريًا بصورة مستقلة.

 

الخسائر الأوكرانية:

 

تكبدت القوات الأوكرانية أيضًا خسائر كبيرة في الدبابات والمدرعات والطائرات والمدفعية وأنظمة الدفاع الجوي، نتيجة العمليات الروسية المستمرة.

 

وتقدم قاعدة بيانات Oryx، التي تعتمد على الصور ومقاطع الفيديو الموثقة للمعدات المدمرة أو المستولى عليها، أحد المؤشرات المستقلة المتاحة لحجم الخسائر. وحتى 4 نوفمبر 2026، رصدت القاعدة 1471 دبابة أوكرانية و5830 مركبة قتالية مدرعة، إلى جانب 122 طائرة و58 مروحية ضمن الخسائر الأوكرانية الموثقة بصريًا.

 

وتظل هذه الأرقام حدًا أدنى للخسائر التي أمكن توثيقها، وليست إجمالي المعدات التي فقدتها أوكرانيا بالفعل.

 

ثالثًا: الخسائر الأرضية والسيطرة على الأراضي

 

لا تزال السيطرة على الأراضي الأوكرانية أحد أهم أهداف الصراع، حيث تسيطر روسيا على ما يقرب من 19 إلى 20% من مساحة أوكرانيا، وفق تقديرات مراكز متابعة الحرب، وتشمل شبه جزيرة القرم ومناطق أخرى كانت تحت سيطرتها قبل الغزو الشامل في فبراير 2022.

 

وتشير تقديرات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إلى أن المساحة الخاضعة للسيطرة الروسية تبلغ نحو 118 ألف كيلومتر مربع، أي ما يقارب 20% من مساحة أوكرانيا.

 

رابعًا: الخسائر الاقتصادية.. تداعيات تتجاوز حدود البلدين

 

أوكرانيا:

 

تعرض الاقتصاد الأوكراني لدمار واسع نتيجة استهداف منشآت الطاقة والموانئ والمصانع وشبكات النقل والبنية التحتية، فضلًا عن تراجع النشاط الصناعي والزراعي في المناطق المتضررة.

 

كما أصبحت كييف تعتمد بدرجة كبيرة على المساعدات المالية والعسكرية والإنسانية التي تقدمها الولايات المتحدة والدول الأوروبية والمؤسسات الدولية، في ظل استمرار الحرب وارتفاع تكلفة إعادة الإعمار.

 

روسيا:

 

أما روسيا، فقد تحمل اقتصادها أعباء ضخمة نتيجة الإنفاق العسكري المتزايد، وتكاليف التصنيع والتسليح وتعويض المعدات والأفراد، فضلًا عن العقوبات الاقتصادية الغربية التي أثرت في قطاعات التجارة والطاقة والاستثمار والتكنولوجيا.

 

ورغم استمرار النشاط الاقتصادي الروسي وقدرة موسكو على إعادة توجيه جانب من تجارتها إلى أسواق أخرى، فإن الحرب فرضت عليها تكلفة مالية واستراتيجية كبيرة، وأحدثت تغيرات واسعة في علاقاتها الاقتصادية مع أوروبا والغرب.

 

خامسًا: متى تنتهي الحرب؟

 

يبقى السؤال الأهم الذي يشغل العالم: متى تتوقف هذه الحرب التي لم تقتصر آثارها على روسيا وأوكرانيا، بل امتدت إلى أسواق الطاقة والغذاء والتجارة العالمية، وأثرت في حسابات الأمن والاستقرار الدولي؟

 

لا توجد حتى الآن مؤشرات كافية تسمح بتحديد موعد مؤكد لنهاية الصراع؛ فالتوصل إلى تسوية يتطلب معالجة قضايا شديدة التعقيد، في مقدمتها الأراضي المتنازع عليها، والضمانات الأمنية لأوكرانيا، والعقوبات المفروضة على روسيا، ومستقبل العلاقات بين موسكو والغرب.

 

وبين استمرار العمليات العسكرية وتضارب الحسابات السياسية والاستراتيجية، يدفع المدنيون والعسكريون ثمن حرب طال أمدها، بينما تتزايد تكلفة استمرارها على الاقتصاد العالمي.

 

فهل تنجح الجهود الدبلوماسية في وضع نهاية لهذه الحرب، أم تستمر المواجهة في استنزاف قدرات الطرفين وتهديد الاستقرار الدولي لسنوات أخرى؟

 



كوبونات خصم النايل من جوميا
كوبونات خصم النايل من نون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *